بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
آخر، إلّا أن فرضه في الخارج مساوق لفرض تمامية سائر الجهات، و مستتبع لهذه الأعراض مع عدم عروض آخر مثل هذا العرض.
الأمر الثاني: هو أننا بيّنا أنّ العرض الذي يعرض للشيء بواسطة أمر أخص، هذا عرض غريب، و ليس عرضا ذاتيا، و ذلك باعتبار أن معنى كونه بواسطة أمر أخص، يعني أن هذا الموضوع بمفرده وحده في الخارج لا يكفي لترتب هذا العرض، ما لم ينضم إليه ذلك الأمر الأخص، مثلا، العرض الذي يعرض على الإنسان العراقي، هذا يكون عرضا غريبا، و ليس ذاتيا بالنسبة إلى طبيعي الإنسان، لأنّ فرض الإنسان لا يكوّن ترتب هذا العرض و استتباعه، و إنما يحتاج إلى أمر زائد على ذلك، و هو كونه عراقيا. إذن فهو عرض غير ذاتي بعد البناء على أن المناط في الذاتية هو المنشئية، كما تقدم توضيحه في الدعوى الثالثة من الدعاوى الخمسة.
لكن نستثني من ذلك صورة واحدة لا يأتي فيها البرهان الذي برهنا به على أن العرض الذي يعرض بواسطة الأخص ليس ذاتيا و هي صورة عروض الفصل على الجنس، كعروض- الناطقية على الحيوان- فإنّ الناطقية بحسب الدقة تعرض على جنس الحيوان و على كلي الحيوان بواسطة أمر أخص، و هو كون- بعض الحيوان ناطقا- و هذا البعض أخص من طبيعي الحيوان. إذن فناطق الذي هو الفصل يعرض على الحيوان الذي هو الجنس بواسطة أمر أخص و هو، بعض الحيوان، نقول: بعض الحيوان ناطق، إذن فالحيوان ناطق، فقد عرض الفصل على الجنس بواسطة أمر أخص الذي هو- بعض الحيوان- الموجبة الجزئية بعض الحيوان ناطق.
مع هذا نقول: بأن الفصل عرض ذاتي بالنسبة إلى الجنس، و ذلك لأنّ الفصل هنا و هو- ناطق- الذي يعرض على بعض الحيوان ليس المقصود من هذا البعض الذي عرض عليه الفصل بل إننا أضفنا إلى الحيوان شيئا ثم عرض له الفصل، البعض هنا ليس معناه أننا أخذنا الحيوان، و أضفنا إليه العراقي، أو الشرقي، أو الغربي، ثم عرض له الفصل، ليس هكذا، إذ لو كان هكذا إذن لم