بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٥ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
فبهذا نبرهن أن العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مساوي، هو عرض ذاتي سواء أ كانت الواسطة المساوية داخلية أو خارجية.
الدعوى الثالثة: و هي أن العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر أخص، ليس عرضا ذاتيا. و هذا المطلب أيضا واضح، فمثلا العرض الذي يعرض للحيوان بواسطة الضاحكية، أو التعجب، أو الإنسانية التي هي أمور أخص من الحيوان، هذا العرض ليس عرضا ذاتيا للحيوان لما ذا؟.
لأنّ المنشئية غير محفوظة فإنّ معنى هذا أن الضحك مثلا يعرض على الحيوان بواسطة أمر أخص، و هو المتعجب، أو الإنسانية. إذن فموضوع القضية و هو الحيوان لم يصبح منشأ بذاته المحمول، بل احتاج زائدا على وضع هذا الموضوع إلى وضع مطلب آخر من أجل أن يترتب المحمول، و هذا معناه أن المنشئية ليست منشئية ذاتية. أمّا كيف صارت عوارض النوع ذاتية للجنس بالنحو الذي ذكرنا فيما مرّ، فهذا له بحث آخر.
إلى هنا تبين أن مقتضى القاعدة أن عوارض النوع ليست ذاتية بالنسبة إلى الجنس. لكن هذا له تخريج آخر يأتي إن شاء اللّه في بحث الإشكال الثالث إذن تبرهنت هذه الدعوى أيضا و هو أن العرض الذي يعرض على الموضوع بواسطة أمر أخص هذا ليس ذاتيا، لأنّ المنشئية الحقيقية غير محفوظة.
الدعوى الرابعة: إنّ العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر أعم سواء أ كان الأعم ذاتيا كالجنس مع النوع، أو أجنبيا، هذا العرض ليس ذاتيا أيضا.
هذا المطلب أيضا واضح و يتبرهن عليه بما ذكرناه، لأنّ محمول القضية إذا كان يعرض على موضوع القضية بواسطة أمر أعم، كما في قولنا- الإنسان متحرك، و الحركة تعرض على الإنسان بواسطة أمر أعم، و هو كونه جسما، فحينئذ الخصوصية التي زاد بها الإنسان على ذاك الأمر الأعم، تلك الخصوصية التي زاد بها، تكون أجنبية عن دائرة المنشئية، و يكون ضمها من قبيل ضم الحجر إلى جنب الإنسان، و تكون خارجة عن دائرة المنشئية. إذن فلم يصبح الموضوع بحدّه منشأ بل أصبح جزءا منه، و ليس منشأ وحده. و عليه: فلا تكون المنشئية