بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣ - ٧- القيمة الحضارية لمدرسة السيد الشهيد الصدر
المعاصرة، و أن يخرج من هذا ظافرا مظفرا، و بانيا لصرح المدرسة الإسلامية العتيدة، و المستمدة من منابع الإسلام الأصيلة و المتصلة بوحي السماء و لطف اللّه بهذا الإنسان.
هذه نبذة مختصرة عن معالم مدرسة هذا الفقيه المرجع، و الفيلسوف، و العارف الرباني، و المجاهد الشهيد، هذه المدرسة التي أسسها و أشادها لبنة لبنة، بفكره، و نماها مرحلة مرحلة بجهوده العلمية المتواصلة، و هي بمجموعها تعبر عن البعد العلمي الذي هو أحد أبعاد هذه الشخصية العظيمة الفريدة في تاريخنا المعاصر.
أمّا أنا يا سيدي، يتيمك، فإن وجداني يعجز عن استيعاب كل أبعاد شخصيتك، و قد لا يجوز لأمثالي الغوص في محيطك اللجي، و إنما مثلي يتعلم السباحة على شاطئ بحرك، و إن قلمي لعاجز كالأطفال عن رسم مناقبك و فضائلك القدسية. و إنما مثلي معها كمن يتلمس السحاب البعيدة الثقال، و عذري في ذلك يا سيدي قصور في ذهني أن يوفيك بعض خصائصك و خصالك، و محدودية في طاقتي أن أبلغ بعض شموخك، و يقيني يا سيدي أنك:
ستبقى القمة الشامخة، التي يتقزّم إلى جانبها أدعياء الحضارة و الكلمة.
و ستبقى النبع الخالد الثرّ الذي يمد الحضارة و الفكر بما يلزم.
و ستبقى الصدر و المصدر في توجيه طلائع الفكر و الحركة الإسلامية.
هكذا و أكثر من ذلك، سيبقى فكرك و منهجك متجذرا في وجدان طلابك و أيتامك، يتحدّى الفكر، و الحضارة، و الكلمة، و الزمن.
فعذرا إليك سيدي إن اقتصرت على جانب واحد من جوانب عظمتك، ذلك لأنني عشت معه ردحا من الزمن، و عرفته معرفة مباشرة، و تغذيت من ينبوعه الثرّ ما وسعني التزود العلمي و الفكري و الروحي.
و أين مني يا سيدي بلوغ الجوانب الأخرى من حياتك المباركة، و جهادك المقدّس، و تقواك العلوية، و زهدك في دنياك، و استعدادك للتضحية في سبيل