بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٤ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
الحقيقية التي هي ميزان العرض الذاتي محفوظة.
الدعوى الثانية: و هي إنّ العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مساوي، هو عرض ذاتي سواء أ كان المساوي داخليا كالفصل، أو خارجيا.
هذا المطلب أيضا منطبق على التفسير الذي ذكرناه و برهان الانطباق هو:
إنّ هذا العرض إذا فرضنا أنه يعرض على الموضوع بواسطة أمر مساوي، حينئذ ننقل الكلام إلى تلك الواسطة المساوية، فنقول: تلك الواسطة المساوية هل تعرض على الموضوع بواسطة أمر أعم، أو بواسطة أمر أخص، أو مساوي، أو بلا واسطة؟.
إما أنها تعرض على الموضوع بواسطة أمر أخص فهو خلف كونها مساوية و لكانت أخص حينئذ، لأن ما يعرض بواسطة الأخص هو أخص.
و إما أنها تعرض على الموضوع بواسطة أمر أعم فهو خلف أيضا، و لكانت أعم لأن ما يعرض بواسطة الأعم هو أعم. إذن فلا يبقى إلّا شقّان:
أ- أن تكون الواسطة تعرض على الموضوع بلا واسطة أصلا.
ب- أو تعرض على الموضوع بواسطة أمر مساوي أيضا.
فإن كانت تعرض على الموضوع بلا واسطة أصلا، فهذا معناه أن الموضوع يستتبع الواسطة بذاته، و يستتبع ما يعرض بواسطتها بتبعيتها، فيصير الموضوع علة الواسطة، و علة لما يعرض بهذه الواسطة، و بهذا تحفظ المنشئية الحقيقية.
و إن فرض أن الواسطة تعرض على الموضوع بواسطة مساوية، نقلنا الكلام إلى واسطة الواسطة المساوية أيضا، و نكرر فيها نفس البرهان إلى أن ننتهي أخيرا، منعا للتسلسل، إلى واسطة مساوية تعرض على الموضوع بلا واسطة، و بهذا يترتب تسلسل المحمولات كلها.
و ينتهي في منشئيته إلى الموضوع نفسه، فيصير الموضوع منشأ لتمام هذه الوسائط الطولية المترتبة، و هذا هو معنى الذاتية.