بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩١ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
موضوع العلم، فقد عرض المحمول على موضوع العلم بواسطة أمر أخص، و هو محمول المسألة-.
و هذه النكتة يتضح فيها مطلب، و هو: إن الفصول أعراض ذاتية بالنسبة إلى الجنس. إذن فأعراض الفصول أيضا ذاتية بالنسبة إلى الجنس، لأننا بيّنا فيما سبق أن العرض الذي يعرض على الموضوع بواسطة أمر ذاتي أيضا، يكون ذاتيا، لأنه معلول المعلول، و تابع التابع، فهو مستتبع بالواسطة، فإذا تبرهن بهذه النكتة أن الفصول أعراض ذاتية بالنسبة للأجناس، يتبين أن الأعراض الذاتية للفصول هي أعراض ذاتية للأجناس أيضا، لأنه يصير من قبيل العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مساوي، فيكون أيضا عرضا ذاتيا.
و بهذا يعرف أن عوارض النوع ذاتية أيضا بالنسبة إلى الجنس، و إن كانت العوارض تعرض بواسطة أمر أخص بحسب الحقيقة، لأن النوع أخص من الجنس، و لكن حيث أن نوعية هذا النوع بفصله، و حيث أن الفصل عرض ذاتي بالنسبة إلى الجنس بالبرهان، و هذا العرض ذاتي بالنسبة إلى الفصل، إذن فهذا العرض بالنسبة إلى الجنس يكون عرضا ذاتيا أيضا.
و ما تقدم من أن العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر أخص ليس ذاتيا يختص مدعى و برهانا بما إذا كان الأخص من قبيل العراقي مع الإنسان، لا من قبيل النوع مع الجنس. هذا هو الأمر الثاني الذي يجب التنبيه إليه.
و إلى هنا تم الكلام في الإشكال الأول و هو عبارة عن تحديد العرض الذاتي.
فتبين ما هو حدّ العرض الذاتي.
و تبين أن مناط العرض الذاتي هو نسبة المنشئية، و كون المنشئية منشئية حقيقية، إما بلا واسطة، أو بواسطة أمر مساوي.
و تبين أن العرض الذي يعرض بلا واسطة، أو بواسطة أمر مساوي، هذا عرض ذاتي بالبرهان.
و أما العرض الذي يعرض بواسطة أمر أعم، فهو ليس عرضا ذاتيا.