بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٧ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
علة لعرض آخر من الأعراض، فهذا العرض الثاني عارض على الموضوع الأصلي بواسطة أمر مساوي و هو العرض الأول، و العرض الأول هنا مباين وجودا مع الموضوع، لأن الموضوع بنفسه يستتبع العرض الأول بلا واسطة، و يستتبع العرض الثاني بواسطة العرض الأول، و لهذا صرّح المحقق الطوسي في (شرح الإشارات) في مقام التمثيل للعرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مساوي قال كالعرض الذي يعرض للموضوع بواسطة فصله، أو بواسطة عرض آخر ذاتي له، مع أن العرض الآخر هذا مغاير له وجودا.
إذن ليس المقصود من الأعم و المساوي و الأخص ما يصدق عليه و يكون أخص أو أوسع منه صدقا، أو مساويا له في الصدق، بل المقصود الأعمية و الأخصية و المساواة، بحسب المورد سواء انطبق عليه أو لم ينطبق. إذن المباين رجع إلى هذه الأقسام و لا يكون قسما برأسه.
و بهذا اتّضح أن تمام الدعاوى في المقام قد تبرهنت على أساس هذا التفسير، على أساس تفسير العرض الذاتي بأنه ما كانت ذاتيته بلحاظ المنشئية، منشئية الموضوع للمحمول، لا بلحاظ محلية الموضوع للمحمول.
و عليه: فالعرض الذاتي هو ما يعرض بلا واسطة أصلا، أو بواسطة أمر مساوي داخلي أو خارجي، دون ما يعرض بواسطة أمر أخص، أو أعم، أو مباين.
هذا تمام الكلام في الجواب عن الإشكال الأول المعنون في أول البحث.
لكن بقي عندنا عدة أمور لا بد من التنبيه عليها تباعا:
الأمر الأول: و هو أننا قلنا: إنّ الملحوظ في الذاتية ليس هو نسبة المحلية، بل هو نسبة المنشئية و العلّية، فكون شيء محلا، أو مادة للعرض، بحيث يكون معروضا له، هذا ليس هو مناط الذاتية، لكن يجب الالتفات هنا إلى مطلب و هو: إن المعروض، يعني حامل العرض، هو بحسب الحقيقة أحد العلل بالنسبة إلى العرض، لأنه علة مادية له، حيث ذكر الحكماء أن العلل أربعة للشيء:- المادة- الصورة- الفاعل- الغاية-.