بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٧ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
بناء على ما حققناه من أن ميزان العرض الذاتي هو المنشئية، و بناء على ما أوضحناه من أن عروض الفصل على الجنس ذاتي بهذا الملاك- و هو أن لا تزيد الواسطة الأخص عن ذات الأعم بشيء- و كذلك كل ما يعرض بتبع الفصل و في طوله، إذن فهذا المحمول يكون عرضا ذاتيا بالنسبة إلى موضوع العلم، و إن كان قد عرض بواسطة أمر أخص.
إلى هنا انتهى الكلام عن الإشكالات الثلاثة التي وجهت على المقدمة الثالثة و الثانية.
و إلى هنا انحلت عندنا المشاكل الثلاثة كلها التي أشرنا إليها في بداية البحث.
المشكلة الأولى و هي: إنّ ما هو ميزان العرض الذاتي و تبين أن ميزانه ينطبق على ما يعرض بواسطة أمر مساوي، أو بلا واسطة، أو بواسطة أمر أخص، إذا كان هذا الأخص من قبيل الفصل بالنسبة إلى الجنس، على أن لا تزيد الواسطة الأخص عن ذات الأعم بشيء.
كما أن المشكلة الثانية و هي: إنه لما ذا يشترط أن يبحث في كل علم عن عوارض موضوعه الذاتي، هذا أيضا انحلّ بعد الالتفات إلى أن المراد من البحث البحث البرهاني الذي ينتج علما برهانيا، لا يكون إلّا بين الموضوع و عرضه الذاتي، أي بين شيء و شيء يعرض عليه بلا واسطة، أو بواسطة أمر آخر يكون ذاك الآخر عرضا ذاتيا له، و هو المسمى بالحد الأوسط في البرهان.
و المشكلة الثالثة انحلت كذلك و هي أنه كيف يكون محمولات المسائل أعراضا ذاتية لموضوع العلم، مع أنها تعرض لموضوع العلم بواسطة أمر أخص، و هو موضوع المسألة؟.
و كان الجواب: إن موضوع المسألة بمثابة النوع بالنسبة إلى الجنس، و قد تقدم معنا أن عروض الفصل على الجنس ذاتي، و كذلك كل ما يعرض بتبعه، و في طوله، فتكون هذه المحمولات أعراضا ذاتية أيضا، فلا إشكال في المشاكل الثلاثة.