بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٥ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
يستحيل أن لا يكون فقيرا، و إنما نعلم بثبوت المحمول للموضوع دون أن نعلم باستحالة أن لا يكون فقيرا.
هذا العلم في نظرهم ليس علما برهانيا، بل هو علم قابل للزوال و للمحو، لأنه علم بثبوت المحمول للموضوع، يعني ثبوت الفقر لزيد، لا بلحاظ الحيثية المستدعية بالضرورة لذلك.
النحو الثاني: أن نعلم بثبوت المحمول للموضوع، و نعلم بأنه يستحيل أن لا يكون الموضوع موصوفا بهذا المحمول. مثلا: نعلم بأن زوايا المثلث تساوي قائمتين، و نعلم بأنه يستحيل أن لا تكون زوايا المثلث مساوية لقائمتين. هذا العلم هو الذي يصطلحون عليه بالعلم البرهاني، و هذا يكون حين يكون الموضوع بنفسه مستدعيا للمحمول، أو يكون هناك حد أوسط بين المحمول و الموضوع، و يكون هذا الحد الأوسط مستدعيا للمحمول، و هو بنفسه ناشئ من الموضوع، بحيث يكون المحمول ناشئا من الحد الأوسط- أي ثبوت المحمول للموضوع ناشئ من الحد الأوسط، و الحد الأوسط ناشئ من الموضوع. في مثل هذه الحالة حينئذ يصبح العلم علما برهانيا لأنه علم بأن المحمول يستحيل أن يتخلف عن الموضوع، لأن الموضوع مستدع له بلا واسطة، أو بواسطة الحد الأوسط، هذا الذي يسمونه بالعلم البرهاني.
و هم حين يقولون بأنه يجب أن يبحث في العلوم عن العوارض الذاتية، يريدون بذلك، العلم البرهاني الذي يطلب علما برهانيا- يعني يطلب علما بثبوت المحمول للموضوع، و علما بأنه يستحيل أن لا يكون المحمول ثابتا للموضوع، و مثل هذا لا يتصور إلّا في العوارض الذاتية، بالمعنى الذي نحن بيّناه للعوارض الذاتية، يعني الذاتية من حيث المنشئية، فإن العرض إذا كان ذاتيا للموضوع من حيث المنشئية، بمعنى أن يعرض عليه بلا واسطة، أو بواسطة أمر مساوي، هو الحد الأوسط، فحينئذ يكون العلم بثبوت المحمول للموضوع علما برهانيا.
و أما إذا لم يكن هكذا، و كان المحمول قد علم بثبوته للموضوع، لكن لم يعلم لا بمنشئية الموضوع له بلا واسطة، و لا بمنشئيته لشيء، ذاك الشيء يكون