بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٦ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
منشأ له، ففي مثل هذا يكون هذا العلم علما قابلا للزوال، لأنه يعلم بثبوت هذا المحمول للموضوع، و لكن يحتمل زوال هذا المحمول عن الموضوع- إذ لا علم باستحالة أن لا يكون ثابتا له-.
و بحسب الحقيقة إنّ هذا الإشكال نشأ من عدم أخذ مجموع هذين الأمرين يعين الاعتبار، و هو أن المراد بالعرض الذاتي الذاتية بلحاظ المنشئية على ما تقدم، و أيضا هو أن مراد أولئك الذين يقولون بأن البحث يجب أن يكون عن العوارض الذاتية، مرادهم بذلك خصوص البحث البرهاني، يعني البحث الذي يطلب علما برهانيا، و العلم البرهاني لا يكون إلّا بين العرض الذاتي و موضوعه.
و أمّا ما بين غير العرض الذاتي و موضوعه فلا يكون برهانا. إذن فهذا الإشكال اتضح جوابه على ما بيّناه.
الإشكال الثالث على المحقق العراقي: إذا كان لا يبحث في العلم إلّا عن العوارض الذاتية، كيف يطبق ذلك على سائر العلوم؟ و بمعنى آخر: إذا كان العرض الذي يعرض بواسطة أمر أخص عرضا غير ذاتي، إذن فكيف نصنع في جملة العلوم التي يبحث فيها عن محمولات موضوعات المسائل و موضوع المسألة أخص من موضوع العلم؟ إذن فقد عرض المحمول على موضوع العلم بواسطة أمر أخص، و هو محمول المسألة.
و مثال ذلك: موضوع العلم هو الجنس مثلا، و موضوع المسألة هو النوع مثلا. و المحمول قد عرض على النوع أولا، و عرض على الجنس بواسطة أمر أخص، و هو النوع فيكون إذن عرضا غريبا؟.
هذا الإشكال أيضا ظهر جوابه مما قلناه، و ذلك أننا بيّنا أن العرض الذي يعرض بواسطة أمر أخص، و إن كان غريبا، و ليس ذاتيا. و لكن يخرج من ذلك استثناء واحد برهنّا عليه، و هو عروض الفصل على الجنس، و عروض ما يعرض على الجنس يتبع الفصل، فإنّ هذا عرض ذاتي كما برهنا عليه، إذن فلا يبقى إشكال أيضا من هذه الناحية.
فلنفرض أن موضوع العلم هو الجنس، و موضوع المسألة هو النوع، و محمول المسألة عرض على النوع، و بتوسط النوع عرض على الجنس. فهذا