بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٦ - الإشكال الثالث على المحقق العراقي
للموضوع بحدّه محفوظة، و لا تكون الحركة من العوارض الذاتية للإنسان، بل و لا للحيوان، لأنها تعرض بواسطة أمر أعم، فالمنشئية للإنسان بحدّه، أو للحيوان بحدّه، غير محفوظة في المقام.
الدعوى الخامسة: و هي إنّ العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مباين، هو عرض غير ذاتي، من قبيل البطء و السرعة التي تعرض على الجسم بواسطة أمر مباين و هو الحركة مثلا. و هذا القسم بحسب الحقيقة هو من إضافات علماء الأصول، و ليس موجودا في التقسيم الأصلي.
و توضيح النكتة في ذلك: إن علماء الأصول قصدوا من الأخص و الأعم و المساوي عنوانا منطبقا على الموضوع. فإن كان أخص منه سمّوه بالأخص، و إن كان مساويا له بالصدق سموه بالمساوي، و إن كان أعم منه صدقا سموه بالأعم. و الجامع بين الأعم و المساوي و الأخص، هو أن يكون منطبقا عليه بمعنى أن يكون عنوان الواسطة منطبقا على الموضوع. و حينئذ نضطر إلى جعل عنوان في مقابل ذلك، و هو عنوان المباين، لأن المباين غير منطبق على الموضوع، بل أمر مباين و مغاير له بحسب الخارج. فالمباين يصير في مقابل الأقسام الثلاثة كلها، في مقابل ما يعرض بواسطة الأعم و الأخص و المساوي، هكذا قال علماء الأصول.
بينما المراد و ما ينبغي أن يكون مرادا من الأعم و الأخص و المساوي ليس هو الأعم و الأخص و المساوي بحيث يكون منطبقا عليه، و يكون أخص منه، أو مساويا له، أو أوسع منه في الصدق، بل المراد من ذلك كله الأعم و الأخص و المساوي موردا، سواء أ كان منطبقا عليه أو لم يكن.
فمثلا: حينما نقول بأن العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مساوي هو عرض ذاتي، لا نريد بالأمر المساوي ما يكون منطبقا على الموضوع، بل ما يكون موردا متكافئا معه بحيث متى ما كان هذا موجودا كان هذا موجودا، التكافؤ في المورد لا الانطباق، و الصدق على مورد واحد هو النكتة في جعل هذا عرضا ذاتيا.
فلو فرضنا أن موضوعا كان علة لعرض من الأعراض، و كان ذاك العرض