أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ١٢٠ - المتن
اللهم انا نسألك أن تهدينا لما اختلف فيه من الحق، باذنك انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم.
و من أحسن ما تحمل القراءتان فى، و أرجلكم [٣٢٦] نصبا و خفضا على الغسل لغير لابس الخفين، و المسح للابسهما، أو ان ذلك من المجمل الذى بينه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قولا و فعلا. و من ذهب الى انه يجمع بين المسح و الغسل فقد أخطأ، و للكلام فى ذلك محل
- الامة الصادقة المسلمة الصحيحة الفذة السائرة على مهيع الحق و الصراط المستقيم ...
رغم تكالب الاستعمار ... و أذنابه من حملة الاقلام المأجورين ... فى الوقيعة بهم و برجالهم دون ذمة و لا شرف فيكتب أحد عملائهم كتايا و يسود صحائفه بالمخازى و التخرصات و يسميه- تبديد الظلام و تنبيه النيام- فيقول فى ص ٣٥٨ مثلا:
كنا عند الخالصى فى الكاظمية فسأله أحد علماء السنة عن رأيه فى صاحب كتاب الكافى، فقال الخالصى: انه كافر. فسأله عن صاحب كتاب الوافى، فقال الخالصى: انه كافر، فسأله عن صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه، فقال الخالصى: انه كافر و زنديق ...
انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللّه و اولئك هم الكاذبون- النحل:
١٠٥-. كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا- الكهف: ٥-.
[٣٢٦]- قرأ حمزة و ابن كثير و ابو عمرو و ابو بكر عن عاصم بجر الارجل، و قرأ الكسائى و نافع و ابن عامر و حفص عن عاصم بنصبها، فعلى تقدير الجر فظاهر لانه عطف على الرؤس الممسوحة فيلحقها حكمها، و اما على تقدير النصب فلانها معطوفة على محل الرؤوس لكونه أقرب، أما عطفها على الوجوه فبعيد جدا لا يقع مثله فى كلام أحد الناس فكيف القران الكريم الذى هو قرآن عربى غير ذى عوج، لان الجملة المأمور فيها بالغسل قد انقصنت و تم حكمها ظاهرا بالامر بالمسح فى الجملة الثانية و لا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الاولى ان يعطف عليها.
أما قول المؤلف: و ما احسن ما تحمل القراءتان فى و أرجلكم نصبا و خفضا على الغسل لغير لابس الخفين و المسح للابسها- فانه يفتقر الى توضيح و دليل و برهان، و انا على يقين من أن الاتيان به خارج عن نطاق المؤلف مهما اوتى من حيوية علمية و مناعة ثقا فية جمة.
و الاية ٦ من سورة المائدة و نصها قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم الى المرافق و امسحوا برؤسكم و ارجلكم الى الكعبين- و هذ أمر بمسح الرأس و المسح ان تمسح شيئا بيديك و الظاهر لا يوجب التعميم فى مسح الرأس لان من مسح البعض يسمى ماسحا، فيجب أن يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح و به قال ابن عمر، و ابراهيم، و الشعبى، و هو مذهب الشافعى، و خشية الاطالة نترك البحث الى مراجعة الكتب الفقهية و اللّه الهادى الى الصراط المستقيم.