أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ١٢٤ - المتن
حديث حسن اللفظ و المعنى، رجال اسناده ثقات غير عبد السلام ابن صالح الهروى، و هو خادم الامام على بن موسى الرضا فانهم ضعفوه مع صلاحه [٣٣٥].
[٣٣٥]- هذا التضعيف و الجرح باطل مردود على رأى الجمهور و القواعد المقررة عندهم، لانه مبنى على أصل فاسد فهو بمنزلة المعدوم. لان الذين جرحوا عبد السلام بامرين:
احدهما التشيع، و ثانيها كونه منكر الحديث و هو الراوى لحديث- أنا مدينة العلم و على بابها- و هذا الجرح مردود من وجوه:
١- ان الجرح بالتشيع: ورد الحديث به باطل عقلا و نقلا، اما الاول فان مدار صحة الحديث على أمرين لا ثالث لهما و هما بالضبط و العدالة، فمن اتصف بهما وجب ان يكون خبره مقبولا و حديثه صحيحا، لان بالضبط يؤمن الخطأ و الخلل، و بالعدالة يؤمن الكذب و الاختلاق، و الضبط هو أن يكون الراوى حافظا متيقظا غير مفغل و لا متهور حتى لا يحدث من حفظه المختل فيهم و لا من كتابه الذى تطرق اليه الخلل و هو لا يشعر.
ففى مفهوم شمس الدين الذهبى و أضرابه اذا كذب السنى فى حديث رسول اللّه- ص- فيؤخذ بعين الثقة و الحسن و العدالة لانه سنى، أما اذا لو صدق الشيعى فى حديث رسول اللّه- ص- فيقدح و يجرح لا لشىء سوى انه شيعى، و هذا ما نجده واضحا فى كتب الاحاديث سيما فى- ميزان الاعتدال- و هذا ناشىء من اقوال طائفة ثبتت عروقهم و لحو مهم على التنديد و الكذب و الحقد و البغضاء و الشحناء فقال اشهب:
سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم و لا تروعنهم فانهم يكذبون- تهذيب التهذيب ١: ٣٥٩.
و قال حرملة: سمعت الشافعى يقول: لم أراشهد بالزور من الرافضة- ميزان الاعتدال ١: ٢١٩.
و قال شريك: أحمل العلم عن كل من لقيت الا الرافضة فانهم يضعون الحديث و يتخذونه دينا- ميزان الاعتدال ١: ٦.
و لذلك فانهم يقبلون شهادة كل فاسق و فاجر شرط عدم كونه شيعيا، و ان أخبار اهل الاهواء كلها مقبولة و ان كانوا كفارا أو فساقا كما حكاه الخطيب البغدادى فى الكفاية فى علم الدراية، و ذهب الشافعى و ابو حنيفة و ابو يوسف و ابن ابى ليلى و الثورى و جماعة الى قبول رواية الفاسق ببدعته، و نسبه الحاكم فى المدخل، و الخطيب فى الكفاية الى الجمهور و صححه الرازى و استدل له فى المحصول، و رجحه ابن دقيق العيد و غيره من المحققين، و قواه جماعة بما اشتهر من قبول الصحابة اخبار الخوارج و شهادتهم و من جرى مجراهم من الفساق بالتأويل، ثم استمر عمل التابعين على ذلك فصار كما قال الخطيب كالاجماع منهم.
ان هذه الطريقة العوجاء من دسائس النواصب التى دسوها بين أهل الحديث ليتو-