أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ١٣٧ - المتن

توفى، ثم اختص بصحبة ابن عمه امير المؤمنين، و حبيب رب العالمين، ابى الحسن على بن ابى طالب بن عبد المطلب، حتى توفى فى رمضان سنة ربعين، و بقى بمكة و نزل بالطايف و توفى بها سنة ثمان و ستين، عن نحو ثلث و ثمانين سنة و صلى عليه ابن عمه ابو القاسم محمد بن على بن ابى طالب ابن الحنفية.

فهذه طريقة فى الصحبة لم يكن أعلى منها، و لا اصح وقع بيننا و بين امير المؤمنين على (كرم اللّه وجهه)، أحد عشر رجلا و يقع لنا من هذه الطريقة فى الصحبة ما هو الطف من هذا، و أحسن عند العارفين بقدر ذلك.

و هو ان الامام أحمد [٣٦٧] صحب الامام محمد بن ادريس‌ [٣٦٨] الشافعى، و هو صحب الامام أبا عبد اللّه مالك بن أنس‌ [٣٦٩] امام دار الهجرة، و صحب الامام الشافعى (رحمه اللّه) ايضا، الامام الكبير فقيه زمانه محمد بن الحسن الشيبانى، و هو صحب الامام الاعظم ابا حنيفة النعمان ابن ثابت‌ [٣٧٠] الكوفى، و ثبت عندنا ان كلا من الامام مالك، و ابى حنيفة رحمهما اللّه تعالى، صحب الامام ابا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق حتى قال ابو حنيفة: ما رأيت أفقه منه، و قد دخلنى منه من الهيبة ما لم يدخلنى للمنصور.

و صحب جعفر الصادق والده محمد الباقر.

و صحب الباقر والده زين العابدين.

و صحب زين العابدين والده الحسين، و صحب الحسين والده امير المؤمنين عليا (رضى اللّه عنه) و عنهم.

فانظر الى ما فى هذا الاسناد الشريف من الائمة المقتدى بهم فى العالم رحمهم اللّه، و رضى عنهم و عنابهم.


[٣٦٧]- ابو عبد اللّه احمد بن حنبل المتوفى ٢٤١.

[٣٦٨]- محمد بن ادريس الشافعى مات ٢٠٤.

[٣٦٩]- مالك بن انس توفى ١٧٩.

[٣٧٠]- ابو حنيفة نعمان بن ثابت مات ١٥٠.