أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ٩ - المدخل
الغاية فانصرفت عن الثناء عليك الى الدعاء لك، و وكلت الاخبار عنك الى علم الناس بك.
و ما أقول فى رجل اقرله اعداؤه و خصومه بالفضل، و لم يمكنهم جحد مناقبه، و لا كتمان فضائله، فقد علمت انه استولى بنو امية على سلطان الاسلام فى شرق الارض و غربها، و اجتهد و ابكل حيلة فى اطفاء نوره و التحريض عليه و وضع المعايب و المثالب له، و لعنوه على جميع المنابر [٥] و توعد و امادحيه بل حبسوهم، و قتلوهم و منعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا، حتى حظروا ان يسمى احد بأسمه فما زاده ذلك الارفعة و سموا، و كان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، و كلما كتم تضوع نشره، و كالشمس لا تستر بالراح، و كضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة.
و ما أقول فى رجل تعزى اليه كل فضيلة و تنتهى اليه كل فرقة، و تتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل و ينبوعها و ابو عذرها و سابق مضمارها و مجلى حلبتها كل من بزغ فيها بعده، فمنه أخذ و له اقتفى و على مثاله احتذى.
و ما أقول فى رجل تحبه اهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة و تعظمه الفلاسفة على معاندتهم لاهل الملة، و تصور ملوك الفرنج و الروم صورته فى بيعها و بيوت عباداتها حاملا سيفه مشمر الحربه، و تصور ملوك الترك و الديلم صورته على أسيافها كان على سيف عضد الدولة بن بويه، و سيف أبيه، ركن الدولة صورته، و كان على سيف ألب ارسلان و ابنه ملكشاه صورته كأنهم يتفألون به النصر و الظفر.
و ما أقول: فى رجل أحب كل واحد ان يتكثر به، و ود كل احد ان يتجمل و يتحسن بالانتساب اليه، حتى الفتوة التى أحسن ما قيل فى
[٥]- قال الرهنى: لعن على بن ابى طالب (رضى اللّه عنه) على منابر الشرق و الغرب و لم يلعن على منابر سجستان الامرة، و أى شرف أعظم من امتناعهم من لعن اخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على منبرهم و هو يلعن على منابر الحرمين مكة و المدينة. معجم البلدان ٣: ١٩١.