أسنى المطالب فى مناقب الإمام على(ع) - ابن الجزري - الصفحة ٨ - المدخل
عن حدود امكانياتهم العلمية، و عن صعيد البحث و التحقيق و التتبع.
و كيف يمكن و قد قال مجاهد بن جبير، من كبار التابعين و علماء المفسرين فيه: ان لعلى سبعين منقبة ما كانت لاحد من اصحاب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) مثلها، و ما من شىء من مناقبهم الا و قد شاركهم فيها [١].
و قال سليمان بن طرخان التيمى العابد: كان لعلى بن أبى طالب عشرون و مائة منقبة لم يشترك معه فيها أحد من اصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد اشترك فى مناقب الناس [٢].
و قال أبو الطفيل نقلا عن بعض اصحاب النبى (صلى اللّه عليه و سلم): لقد سبق لعلى بن أبى طالب من المناقب ما لو ان واحدة قسمت بين الخلق وسعهم خيرا [٣].
و قال الامام احمد بن حنبل: ما جاء لاحد من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الفضائل، اكثر ما جاء لعلى بن ابى طالب [٤].
الى غير هذا من أقوال الصحابة، و التابعين، و السلف فى كثرة خصائص امير المؤمنين (عليه السلام)، و لذلك اندفع ابن ابى الحديد فى مقدمة شرحه يقول بصراحة و بملء فمه:
فأما فضائله (عليه السلام)، فانها قد بلغت من العظم و الجلالة و الانتشار و الاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها، و التصدى لتفصيلها، فصارت كما قال ابو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل و المعتمد: رأيتنى فيما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، و القمر الزاهر الذى لا يخفى على الناظر، فايقنت انى حيث انتهى بى القول منسوب الى العجز، مقصر عن
[١]- شواهد التنزيل ١: ١٧.
[٢]- شواهد التنزيل ١: ١٧.
[٣]- شواهد التنزيل ١: ١٨. ابن عساكر الحديث ١١٠٧ من مجلدات- على بن ابى طالب.
[٤]- شواهد التنزيل ١: ١٨. المستدرك على الصحيحين ٣: ١٠٧. تهذيب التهذيب ٧: ٣٣٩ و فيه: و كذا قال النسائى و غيره. نظم درر السمطين: ٨٠.