الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٦٢ - الهجوم على دار فاطمة
ثم أخذ عمر قبسا من نار فأحرق الباب، ثم ركلها برجله فكسرها، و كانت الزهراء (عليها السلام) خلف الباب، فمانعته لكنه دفع الباب، و لما دخل لكزها في جنبها بنعل سيفه، ثم رفع سوطه فضربها على عضدها!
و يصف عمر هذا الموقف بنفسه في كتاب كتبه إلى معاوية فيذكر: ... فضربت فاطمة يديها على الباب تمنعني من فتحه. فرمته فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط فآلمها، فسمعت لها زفيرا و بكاء فكدت أن ألين و أنقلب عن الباب.
فذكرت أحقاد علي و ولوعه في دماء صناديد العرب و كيد محمد و سحره. فركلت الباب و قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه و سمعتها و قد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها و قالت: «يا أبتاه يا رسول اللّه! هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك، آه يا فضة إليك فخذينى فقد و اللّه قتل ما في أحشائي من حمل». و سمعتها تمخض و هي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب و دخلت. فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقتها صفقة على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها و تناثرت إلى الأرض ...
و يذكر ابن أبي الحديد و صلاح الدين الصفدي و ابن خيزرانة و ابن قتيبة و ابن حجر العسقلاني و إبراهيم السيار النظام و البلاذري و الدهلوي و المسعودي قضية إحراق بيت فاطمة (عليها السلام) و إسقاط المحسن (عليه السلام).
و قد جاء في ذكر قضية إحراق بيت الزهراء (عليها السلام) أن عمر قال لفاطمة (عليها السلام): فاختاري إن شئت خروج علي بن أبي طالب لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا.
ثم ضرب عمر بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود، و ركل الباب برجله ثم دفعها. فبقيت الزهراء (عليها السلام) بين الباب و الحائط فأسقطت المحسن (عليه السلام). ثم هوت إلى الأرض و النار تسعر و تسفع وجهها.
و يصف الإمام الصادق (عليه السلام) فداحة هذه المصيبة و عظمة هذه المأساة و المحنة بقوله:
«و لا كيوم محنتنا بكربلاء و إن كان يوم السقيفة و إحراق النار على باب أمير المؤمنين