الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٣ - انعقاد نطفتها المباركة
يوم مرارا. فإذا جنّك الليل فأجيفي الباب و خذي مضجعك من فراشك فإني في منزل فاطمة بنت أسد».
فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مرارا لفقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما كان كمال الأربعين هبط جبرائيل فقال: «يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام و هو يأمرك أن تتأهّب لتحيته و تحفته».
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «يا جبرائيل، و ما تحفة رب العالمين و ما تحيته»؟ قال: لا علم لي. فبينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطى بمنديل من سندس، فوضعه بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و أقبل جبرائيل (عليه السلام) و قال: يا محمد، يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام.
و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد أن يفطر يفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار؛ و لكنه في هذه الليلة منع دخول أحد عليه لتناول الطعام و قال: «إنه طعام محرّم الا عليّ».
ثم أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) منه شيئا و ارتوى من ماء الجنة، ثم قام ليصلي. فأقبل عليه جبرائيل و قال: «الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي منزل خديجة فتواقعها، فإن اللّه عز و جل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة». فوثب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزل خديجة.
و كانت خديجة (عليها السلام) في تلك الليلة قد آوت إلى فراشها و لم تكن بالنائمة و لا بالمنتبهة، إذ قرع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الباب و قال بعذوبة كلامه و حلاوة منطقة: «افتحي يا خديجة، فإني محمد». فقامت خديجة فرحة مستبشرة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فتحت الباب، فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) البيت.
و كان (صلّى اللّه عليه و آله) إذا دخل البيت يتطهر ثم يصلي ركعتين يوجز فيهما، ثم يأوي إلى فراشه و لكنه هذه المرة لم يفعل ذلك بل أخذ بيد خديجة و آوى إلى الفراش؛ ثم لم يبتعد عنها حتى أحسّت بثقل الجنين في بطنها.