الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٨ - موقف أهل المدينة من استشهاد فاطمة
فأفاض أمير المؤمنين (عليه السلام) عليها من الماء ثلاثا أو خمسا و جعل في الأخيرة شيئا من الكافور الذي كان حصتها من الجنة.
فلما أكمل أمير المؤمنين (عليه السلام) غسلها، كفّنها في سبعة أثواب و قال: «اللهم إنها أمتك و ابنة رسولك و صفيتك و خيرتك من خلقك. اللهم لقّنها حجتها و أعظم برهانها و أعل درجتها و أجمع بينها و بين أبيها محمد».
يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) عن كيفية تجهيزها: و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسلتها في قميصها و لم أكشف عنها. فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة. ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها. فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت:
«يا أم كلثوم، يا زينب، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلموا تزودوا من أمكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنة».
و كان أبناء الزهراء (عليها السلام) ينتظرون إذن أبيهم ليتزودوا من أمهم فلما أذن لهم بذلك أقبل الحسنان فألقيا بأنفسهما على جسدها. و يصف أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه الحالة قائلا: إني أشهد اللّه أنها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن، ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السموات، فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب.
ثم حان موعد الصلاة عليها، فلم يصلّ عليها أحد ممن ظلمها بل صلى عليها أفضل من على وجه البرية، و لم يكن على وجه الأرض سوى سبعة لهم هذا المقام و هم:
أمير المؤمنين و الإمام الحسن و الإمام الحسين (عليهم السلام)، و سلمان و أبو ذر و المقداد و فضة و يليهم من بعدهم أيضا قلّة صالحة لها اتصال بولي اللّه الأعظم.
ثم جعلها أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملحودة قبرها، و وارى عليها التراب. فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «السلام عليك يا رسول اللّه، عني و عن ابنتك و حبيبتك و قرة عينك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقعتك، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري و ضعف عن سيدة النساء تجلّدي ...».