الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٤ - استشهاد فاطمة
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) مسرعا حتى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها- و هو من قباطي مصر- و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا. فأخذ رأسها و تركه في حجره و ناداها:
«يا زهراء»! فلم يسمع منها جوابا. فناداها: «يا بنت محمد المصطفى»، فلم يسمع منها جوابا. فناداها: «يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء»، فلم يسمع جوابا. فقال: «يا بنت من صلى بالملائكة في السماء مثنى مثنى» فلم يسمع جوابا. فقال:
«يا فاطمة، كلميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب». ففتحت الزهراء (عليها السلام) عينها في وجهه، ثم أجهشت بالبكاء فلم يتمالك أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه فبكى معها.
ثم قال لها: ما الذي تجدينه؟ فقال: يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصر من الدر الأبيض. فلما رآني قال: «هلمّي إليّ يا بنية فإني إليك مشتاق». فقلت: و اللّه إنّي لأشد شوقا منك إلى لقائك. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت عندي هذه الليلة»، و هو الصادق لما وعد و الموفي لما عاهد.
ثم قالت: يا ابن العم و أنا اوصيك بأشياء في قلبي. فقال لها علي (عليه السلام): اوصني بما أحببت يا بنت رسول اللّه. فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت. فقالت:
يا ابن العم، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة و لا خالفتك منذ عاشرتني.
فقال: معاذ اللّه، أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه أن أوبخك بمخالفتي. و قد عزّ عليّ مفارقتك و تفقدك إلا أنه أمر لا بد منه. و اللّه جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عظمت وفاتك و فقدك، فإنا للّه و إنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضها و أحزنها. فهي و اللّه مصيبة لا عزاء لها و رزية لا خلف لها.
فقالت له: أنا أستودعك اللّه تعالى و أوصيك في ولدي خيرا. و إذا دنت مني المنية فابعث زينب و أم كلثوم إلى بيوت الهاشميين لئلا يرين وفاة أمهما.
ثم بعد ذلك بمدة تدهورت صحة الزهراء (عليها السلام) فاضطجعت على يمينها مستقبلة القبلة و وضعت يدها اليمنى تحت خدها و كان حولها مجموعة من النساء فاعترتها حالة الاحتضار، ففتحت عينيها و قالت: «السلام على جبرائيل، السلام على رسول اللّه، اللهم مع رسولك، اللهم في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام».