الملاحم و الفتن في ظهور الغائب المنتظر(عج) - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٧
الخطاب فأتاني يوما رجل، فقال يا أبا امية ان رجلا اودعني إمرأتين أحدهما حرة مهرة و الاخرى سرية فجعلتهما في دار و أصبحنا اليوم و قد ولدتا غلام و جارية و كلتاهما تدعي الغلام و تنتفي من الجارية فاقض بينهما بقضائك، فلم يحضرني شيء فيهما فاتيت عمر فقصصت عليه القصة فقال: فيما قضيت بينهما؟قلت لو كان عندي قضاؤهما ما أتيت، فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب النبي (ص) و أمرني فقصصت عليهم ما جئت به و شاورهم فيه فكلهم رد الرأي إلي و اليه، فقال عمر: و لكن اعرف حيث مفزعها و أين منتزعها؟قالوا كأنك أردت ابن أبي طالب، قال: نعم و أين المذهب عنه؟قالوا فابعث اليه يأتيك فقال لا، له شمخة من هاشم و أثرة من علم يؤتى لها و لا يأتي، و في بيته يؤتى الحكم فقوموا بنا اليه. فاتينا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فوجدناه في حائط له يركل فيه على مسحاة و يقرأ (أَ يَحْسَبُ اَلْإِنْسََانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) و يبكي، فامهلوه حتى سكن ثم استأذنوا عليه فخرج اليهم و عليه قميص قد نصف أردانه، فقال يا أمير المؤمنين ما الذي جاء بك؟فقال أمر عرض و أمرني فقصصت عليه القصة، فقال فيم حكمت فيها؟قلت لم يحضرني فيها حكم، فأخذ بيده من الأرض شيئا ثم قال: الحكم فيها أهون من هذا، ثم استحضر المرأتين و أحضر قدحا ثم دفعه إلى احداهما، فقال احلبي فيه فحلبت فيه ثم وزن القدح و دفعه إلى الأخرى، فقال احلبي فيه فحلبت فيه، ثم وزنه فقال لصاحبة اللبن الخفيف خذي ابنتك، و لصاحبة اللبن الثقيل خذي ابنك، ثم التفت إلى عمر فقال أما علمت ان اللّه تعالى حط المرأة عن الرجل فجعل عقلها و ميراثها دون عقله و ميراثه و كذلك