الفخري في أنساب الطالبيين - القاضي المروزي، السيد عز الدين - الصفحة ٦ - الفخرى فى النسب
اشراق الارض شرقا و غربا بأنوار فضله.
فهم يستضيؤون بأنواره، و يثابرون [١] على اقتفاء آثاره، و يغترفون من بحار علومه، و يهتدون حين يتيهون بنجومه.
و يسهر بجميل ذكره كل سامر [٢] و حاد [٣]، و يشهد له بالفضل فضلا عن الاصدقاء كل معاذ، يقوله بالفضل من لا يوده، و يقضى له بالسعد من لا ينجم.
بل العلم أمسى يباهي بمكانه، و يزداد علوا بعلو شأنه، و لولاه لصارت أعلام العلوم طامسة [٤]، و منار الفضل و الهدى دارسة، و جبال الدين مبتوتة منجذمة و حبال [٥] اليقين مفتوتة منهدمة، و طلال الضلال متفية وارفة، و دموع الحق منحدرة ذارفة، و لكن اللّه حكم مقدوره، و أبى الا أن يتم نوره.
و من العلوم التي كانت قد أذنت بالوداع، و أشرفت على النفاد و الضياع، علم أنساب السادة العلوية، و العترة الطاهرة النبوية، فاحسانه لهذا الشأن، و نظره الى أهله بالاحسان، قد أحيى معالمه و مناره، و أبدى بعد الاندراس آثاره.
فأسس معالي اشارته أساسا يبنى عليه، و في تصحيح أنسابهم يرجع إليه، فأصبح أمر نسبهم بيمن همته ظاهرا، و نور شرف حسبهم مضيئا باهرا، كما أن دين اللّه منه في أبهى جمال، و أو فى كمال، فجزاه اللّه عن رضا دينه و ذرية نبيه و أمينه بأفضل ما يجزئ به المحسنين، آمين رب العالمين.
ثم اني رأيت في تسمية هذا الكتاب أن أنسبه الى لقبه العالي أشرف الالقاب
[١] المثابرة على الشيء: المواظبة عليه- الصحاح.
[٢] السمر: المسامرة، و هو الحديث بالليل.
[٣] المحادة: المخالفة.
[٤] فى هامش (ن): مبثوثة- ظ.
[٥] كذا فى (ن) و فى (م): جبال.