التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠ - قوله تعالى
عض بما أبقى المواسي له * من أمه في الزمن الغابر [١]
وقال آخر:
وأبي الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلها لبني أبان الغابر [٢]
وقال الزجاج " من الغابرين " عن النجاة. ومنه الغبرة بقية أثر البياض بعد الامتزاج بغيره من الالوان. وقال الرماني: هذا استثناء متصل، لانه يجوز أن يدخل الزوجة في الاهل على التغليب في الجملة دون التفصيل كما قال " يانوح إنه ليس من أهلك " [٣] ومن أجل التغليب قال " من الغابرين " ولم يقل من الغابرات. ويقوي في نفسي أنه استثناء منقطع، لان الزوجة لاتدخل تحت قولنا: الاهل حقيقة، وقد بينا ذلك في سورة البقرة مستوفا.
وقوله " وأمطرنا عليهم مطرا " وأمطرها الله إمطارا. وقيل: أمطر عليهم حجارة من سجيل، وهذا اخبار من الله تعالى عما أنزله الله بقوم لوط من العذاب.
وقوله " فانظر كيف كان عاقبة المجرمين " أمر للنبي (صلى الله عليه وآله)والمراد به جميع المكلفين بأن يتفكروا في ذلك ويعلموا كيف كان عاقبة المجرمين، يعني إلى ماصار اليه عاقبة هؤلاء العاصين. و (كيف) سؤال عن حال إلا أنها تقع في التسوية، لان فيها ادعاء. واذا قال القائل: كيف هو، معناه قد علمت مايطلبه الطالب كيف هو من حاله. والعاقبة آخر ماتؤدي اليه التأدية، وأصله كون الشئ في أثر الشئ ومنه العقاب، لانه يستحق عقيب الذنب.
ومنه العقاب لانه يعقب على صيده لشدته، والعقب، لانه عقب به بشدة شيئا بعد شئ. والاجرام اقتراف السيئة، أجرم إجراما اذا أذنب والجرم
[١] ديوانه: ١٠٦ ومجاز القرآن ١ / ٢١٩ وتفسير الطبري ١٢ / ٥٥١ واللسان (غير).
[٢] قائله يزيد بن الحكم بن أبي العاص خزانة الادب ١ / ٥٥ وتفسير الطبرى ١٢ / ٥٥٢ [٣] سورة ١١ هود آية ٤٦.