التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٤ - قوله تعالى
من بعد قوة إنكاثا " [١] وأصله النكاثة وهي تشعيب الشئ من حبل أو غيره.
وانتكث الشئ اذا تشعب والنكيثة نقض العهد، وجواب (لما) (إذا) ومثله قوله " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " [٢] ولايجوز أن يجاب بعد (إذ)، لانها لوقت الماضي والجواب بعد الاول، يقتضي الاستقبال، ولذلك صلحت فيه الفاء ولم يصلح الواو، وحرف الجزاء يقلب الفعل دون الوقت.
قوله تعالى:
فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنه غافلين [١٣٥] آية بلاخلاف.
أخبر الله تعالى في هذه الاية أنه بعد أن أظهر الايات التي مضى ذكرها وفزع قوم فرعون إلى موسى ليسأل الله أن يرفع عنهم العذاب، فانهم اذا رفع عنهم ذلك آمنوا، ففعل موسى، ورفع الله عنهم ذلك، ولم يؤمنوا ونكثوا ماعهدوا به من القول وأنه انتقم منهم، ومعناه سلب نعمهم بانزال العذاب عليهم وحلول العقاب بهم.
وقوله " فأغرقناهم في اليم " فالاغراق في الامر أو النزع، فهو مشبه بالاغراق في الماء. و " اليم " البحر في قول الحسن وجميع أهل العلم - قال ذو الرمة:
دوية ودجى ليل كأنهما * يم تواطن في حافاته الروم [٣]
وقال الراجز: كبازخ اليم سقاه اليم [٤]
[١] سورة ١٦ النحل آية ٩٢. [٢] سورة ٣٠ الروم آية ٣٦.
[٣] ديوانه: ٥٧٦ وتفسير الطبري ١٣ / ٧٤.
[٤] قائله العجاج ديوانه: ٦٣ ومجاز القرآن ١ / ٢٧٧ وتفسير الطبري ١٣ / ٧٥.