التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٩ - قوله تعالى
إني لارجو أن تموت الريح * فأقعد اليوم واستريح [٢]
ومن قرأ " نشرا " بضم النون والشين يحتمل ضربين: جمع ريح، ريح نشور وريح ناشر، ويكون على معنى النسب فاذا جعله جمع نشور احتمل أمرين: أحدهما - أن يكون النشور بمعنى المنشر كما أن الركوب بمنزلة المركوب كان المعنى ريح أو رياح منشرة، ويجوز أن يكون نشرا جمع نشور يريد به الفاعل مثل طهور ونحوه من الصفات. ويحتمل أن يكون نشر جمع ناشر كشاهد وشهد ونازل ونزل وقايل وقيل، قال الاعشى:
إنا لامثالكم ياقومنا قيل [٣]
وقول ابن عامر (بشرا) يحتمل الوجهين: أن يكون جمع فعول وفاعل فخفف العين، كما خفف في كتب ورسل، ويكون جمع فاعل كبارك وبرك وغايظ وغيظ.
ومن فتح النون وسكون الشين فانه يحتمل ضربين: أحدهما - أن يكون المصدر حالا من الريح فذا جعلته حالا منها احتمل أمرين أحدهما - أن يكون النشر الذي هو خلاف الطبي، كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية، ويجوز على تأويل أبي عبيدة أن تكون متفرقة في وجوهها. والاخر - أن يكون النشر الذي هو الحياة من قوله:
حتى يقول الناس مما رأوا * ياعجبا للميت الناشر [٤]
فاذا حملته على ذلك - وهو الوجه - كان المصدر يرادبه الفاعل، كماتقول أتافا ركضا أي راكضا، ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول كأنه يرسل الرياح انشارا أي محياة فحذف الزوائد من المصدر، كما يقال
[٢] اللسان (نشر) وتفسير أبي حيان ٤ / ٣١٦.
[٣] ديوانه: ٤٧ قصيدة ٦ وروايته (قتل) بدل (قيل) وصدره:
* كلا زعمتم بأنا لانقاتلكم *
[٤] تفسير أبي حيان ٤ / ٣١٦ واللسان (نشر).