التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٧ - قوله تعالى
بمعنى المصدر، فلا بدلها من اسم وخبر، لانها تلتغي بأن يكون دخولها كخروجها، وليس كذلك (ان)، ومن المفتوحة قول الاعشى:
في فتية كسيوف الهند قد علموا * ان هالك كل من يخفى وينتعل [٢]
وأما قراءتهم في النور " ان غضب الله " [٣] فان [١] في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ، واما قراءة نافع " ان غضب الله " فحسن، وهو بمنزلة قوله و " آخر دعواهم ان الحمدلله " [٤] وليس لاحد ان يقول: هذا لايستحسن لان المخففة من الشديدة لايقع بعدها الفعل حتى يقع عوض من حذف (ان)
ومن أنها تولى مايليها من الفعل، يدل على ذلك " علم أن سيكون منكم " [٥]
وقوله " لئلا يعلم اهل الكتاب ان لايقدرون على شئ " [٦] وذلك انهم استجازوا ذلك وان لم يدخل معه شئ من هذه الحروف، لانه دعاء، وليس شئ من هذه الحروف يحتمل الدخول معه، ونظير هذا في انه لماكان دعاء لم يلزمه العوض قوله " نودي ان بورك من في النار ومن حولها " [٧] فولي قوله " بورك " (ان) وان لم يدخل معها عوض، كما لم يدخل في قراءة نافع " ان غضب الله عليها " [٨] والدعاء قد استجيز معه مالم يستجز مع غيره ألا ترى انهم قالوا: (اما ان جزاك الله خيرامن) حمله سيبويه على اضمار القصة في (ان) المكسورة ولم يضمر القصة مع المكسورة الافى هذا الموضع.
وقوله " ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار " معناه وقال اصحاب الجنة ياأصحاب النار بعد دخول هؤلاء الجنة ودخول هؤلاء النار. والصاحب هوالمقارن للشئ على نية طول المدة، والصحبة والمقارنة نظائر، الا ان في الصحبة الارادة. ومنه قيل اصحاب الصحراء.
[٢] ديوانه: ٤٥ وتفسير الطبري ١٢ / ٤٤٤ وغيرهما وسيأتي في ٥ / ٣٩٦ [٣] سورة ٢٤ النور آية ٩ [٤] سورة ١٠ يونس آية ١٠ [٥] سورة ٧٣ المزمل آية ٢٠ [٦] سورة ٥٧ الحديد آية ٢٩ [٧] سورة ٢٧ النمل آية ٨ [٨] سورة ٢٤ النور آية ٩