التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٣ - قوله تعالى
احدهما - اني مع اغوائك إياي كما تقول بقيامك تناول هذا أي مع قيامك.
الثاني - معناه اللام، والتقدير فلاغوائك إياي.
الثالث - أنها بمعنى القسم كقولك بالله لافعلن.
وقيل في معنى اغويتني ثلاثة أقوال:
أحدها - قال أبوعلي والبلخي: معناه بما خيبتني من جنتك، كما قال الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يعولا يعدم على الغي لائما [١]
أي من يخب، وقال قوم: يجوز أن يكون أراد إنك امتحنتني بالسجود، لادم فغويت عنده، فقال (أغويتني) كماقال " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " [٢].
الثاني - قال ابن عباس وابن زيد: معناه حكمت بغوايتي كقولك:
أضللتني أي حكمت بضلالتي.
الثالث - أغويتني بمعنى أهلكتني بلعنك إياي، كماقال الشاعر:
معطفة الاثناء ليس فصيلها * برازئها درا ولاميت غوى [٣]
أي ولاميت هلاكا بالقعود عن شرب اللبن. ومنه قوله " فسوف يلقون غيا " [٤] أي هلاكا. ويقولون: غوى الفصيل اذا أنفذ اللبن فمات. والمصدر غوى مقصورا وقوله " لاقعدن لهم " جواب القسم. والقسم محذوف، لان غرضه بالكلام التأكيد، وهوضد قوله " ص والقرآن ذي الذكر " [٥]
[١] مرهذا البيت في ٢ / ٣١٢ وسيأتي في ٥ / ٥٤٨.
[٢] سورة ٩ التوبة آية ١٢٦.
[٣] قائله (مدرج الريح الجرمي) وأسمه (عامر بن المجنون)، الشعر والشعراء: ٧١٣، والمعاني الكبير: ١٠٤٧ والمخصص ٧ / ٤١، ١٨٠ وتهذيب اصلاح المنطق ٢ / ٥٤ واللسان (غوى) وتفسير الطبري ١٢ / ٣٣٣.
[٤] سورة ١٩ مريم آية ٥٩. [٥] سورة ٣٨ ص آية ٢.