التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤١ - قوله تعالى
فادوهم أن الجمواألا تا * قالوا جميعاكلهم ألافا [١]
يريد ألا تركبون قالوا فاركبوا. وبني قوله " المص " على السكون في الوصل مع ان قبله ساكنا، لان حروف الهجاء توصل على نية الوقف، لانه يجزي على تفصيل الحروف، للفرق بينها وبين ماوصل للمعاني، وكأن مجموع الحروف يدل على معنى واحد، ومتى سميت رجلا ب (المص)، وجبت الحكاية. فان سميته ب (صاد) أو (قاف) لم يجب ذلك، لان صاد، وقاف، لهما نظير في الاسماء المفردة، مثل، باب، وناب، ونار. وليس كذلك (المص) لانه بمنزلة الجملة، وليس له نظير في المفرد. وانما عد الكوفيون " المص " آية، ولم يعدوا (صلى الله عليه وآله)لان " المص " بمنزلة الجملة مع ان آخره على ثلاثة أحرف بمنزلة المردف، فلمااجتمع هذان السببان، وكل واحد منهما يقتضي عده عدوه. ولم يعدوا (المر) لان آخره لايشبه المردف. ولم يعدوا (صلى الله عليه وآله)لانه بمنزلة اسم مفرد، وكذلك (ق) و (ن).
وانما سميت السورة بالحروف المعجمة، ولم تسم بالاسماء المنقولة لتضمنها معاني أخرى مضافة إلى التسمية، وهو أنها فاتحة لما هومنها، وأنها فاصلة بينها وبين ماقبلها، ولانه يأتي من التأليف بعدهاماهو معجز مع انه تأليف كتأليفها، فهذه المعاني من أسرارها.
وقيل في موضع (المص) من الاعراب قولان:
اولهما - انه رفع بالابتداء وخبره كتاب، او ان يكون على هذه (المص)
في قول الفراء.
الثاني - لاموضع له، لانه في موضع جملة على قول ابن عباس، كأنه قال: أنا الله أعلم وافصل - اختاره الزجاج.
وقوله " كتاب انزل اليك " قيل في العامل في قوله " كتاب " ثلاثة أقوال:
أحدها - هذا كتاب، فحذف لانها حال اشارة وتنبيه.
[١] مرفي ١ / ٤٧٠ وهو في تفسير القرطبي ١ / ١٣٥.