التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٤ - قوله تعالى
الجزور اتسر، فجعلت بمنزلة اتعد. وقال غيره: يجوز أن يكون من ضاق الامر يضيق ضيقا. وقد قرأه من قرأ " ولاتك في ضيق ". ومن فتح الراء من (حرج) جعلها وصفا للمصدر، لان المصادر قدتوصف بمثل ذلك، كقولهم رجل دنف أي ذو دنف ولايكون كبطل لان اسم الفاعل في الاكثر من (فعل)
انما يجئ على (فعل). ومن كسر الراء فهو مثل دنف، وفرق. قال ابو زيد وحرج عليه السحور والسحر: اذا أصبح قبل أن يتسحر وحرج عليه حرجا وهماواحد، وحرجت على المرأة الصلاة تحرج حرجا، وحرمت عليها الصلاة تحرم حرما بمعنى واحد، ويقال حرج فلان يحرج اذا هاب ان يتقدم على الامر أو قاتل فصبر وهوكاره.
وقال غيره: هما بمعنى واحد كالدنف والدنف، والوحد والوحد، والفرد والفرد وقيل: الحرج الاثم والحرج الضيق الشديد.
ومن قرأ " يصعد " من الصعود، فالمعنى أنه في نفوره عن الاسلام، وثقله عليه بمنزلة من تكلف مالا يطيقه، كما أن صعود السماء لايستطاع.
ومن قرأ " يصعد " بتشديد الصاد والعين بلا الف أراد يتصعد فادغم.
والمعنى كأنه يتكلف مايثقل عليه. وكأنه تكلف شيئا بعد شئ كقولك يتصرف ويتحرج وغير ذلك مما يتعاطى فيه الفعل شيئا بعد شئ ويصاعد مثل يصعد ومثل ضاعف وضعف وناعم ونعم.
والضمير في قوله " يشرح صدره للاسلام " يحتمل ان يكون راجعا إلى (من) وتقديره ان المهدي يشرح صدر نفسه، وهو جيد ويكون تقديره: من أراد الله أن يثيبه ويهديه إلى طريق الجنة فليطعه. ومن أراد ان يعاقبه فليعصه فالارادة واقعة على فعل العبد بقلبه بالاحراج والضيق. ويقوي ذلك قوله " من كفر بالله من بعد ايمانه الامن اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله " [١] فان الطمأنينة إلى الايمان فعلهم
[١] سورة ١٦ النحل آية ١٠٦