التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦ - قوله تعالى
في اكثر الكلام وكذلك تقول في قوله " يوم القيامة يفصل بينكم " [١] وكذلك قوله: " وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك " [٢] فدون في موضع رفع عنده وان كان منصوب اللفظ، كماتقول منا الصالح ومنا الطالح فترفع.
وقال الزجاج: الرفع أجود وتقديره لقد تقطع وصلكم. والنصب جائز على تقدير لقد تقطع ماكنتم فيه من الشركة بينكم.
وقال الفراء في قراءة عبدالله " لقد تقطع مابينكم ": وهو وجه الكلام اذا جعل الفعل ل (بين) ترك نصبا في موضع رفع، لانه صفة، فاذا قالوا هذا دون من الرجال، فلم يضيفوه رفعوه في موضع الرفع. وكذلك تقول بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد اذا افردته اجريته في العربية وأعطيته الاعراب.
قال مهلهل:
كأن رماحهم اشطانا بئر * بعيد بين جاليها جرور [٣]
فرفع بين حيث كانت اسما. وقال مجاهد: معنى تقطع بينكم اي تواصلكم، وبه قال قتادة وابن عباس، فمعنى الاية الحكاية عن خطاب الله تعالى يوم القيامة لهؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله اندادا وشركاء، وانه يقول لهم عند ورودهم:
" لقد جئتمونا فرادى " وهوجمع فرد، وفريد، وفرد، وفردان قال الازهري لايجوز فرد على هذا المعنى. والعرب تقول: فرادى وفراد فلا يصرفونها يشبهونها بثلاث ورباع قال الشاعر:
ترى النعرات الزرق تحت لبانه * فرادى ومثنى أضعفتها صواهله [٤]
وقال نابغة بني ذبيان:
[١] سورة ٦٠ الممتحنة آية ٣ [٢] سورة ٧٢ الجن آية ١١ [٣] اللسان " بين " وأمالي القالي ٢ / ١٣٢ وتفسير الطبري ١١ / ٥٤٩.
" الاشطان " الحبال المحكمة الفتل وجالي البئر جوانبها. و " جرور " صفة للبئر البعيد القعر.
[٤] مرتخريجه في ٣ / ١٠٦ تعليقة ٢.