التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٠ - قوله تعالى
ورجل حبر، وفحل، وفي الفعل نحو (شهد ولعب ونعم) فكسرة الياء على هذا كسرة مخلصة محضة، وليست بفتحة ممالة، واما كسرة الهمزة فأنه يراد به امالة فتحتها إلى الكسرة، لتميل الالف نحو الياء.
ومن ترك الامالة اذا لقيها ساكن، فانهم كانوا يميلون الفتحة لميل الالف نحو الياء، فلما سقطت الالف بطلت امالتها بسقوطها، وبطلت بذلك امالة الفتحة نحو الكسرة لسقوط الالف التي كانت الفتحة الممالة لميلها نحو الياء في مثل (رأى الشمس) و (رأى القمر) ونحوهما في جميع القرآن. ومن وافق في بعض ذلك دون بعض أحب الاخذ باللبس.
ووجه قراءة أبي بكر وحمزة في (رأى الشمس) ورأى القمر) بكسر الراء وفتح الهمزة في جميع القرآن، أن كسر الراء انما هو للتنزيل الذي ذكرناه، وهومعنى منفصل من إمالة فتحة الهمزة، ألا ترى انه يجوز ان يعمل هذا المعنى من لايرى الامالة كما يجوز ان يعمله من يراها. واذاكان كذلك كان انفصال أحدهما من الاخر سائغا غير ممتنع. فأما رواية يحيى عن أبي بكر - بكسر الراء والهمزة معا - فانما يريد بكسرة الهمزة إمالة فتحتها، فوجه كسر الراء قد ذكروا امالة فتحها مع زوال ماكان يوجب امالتها من حذف الالف، فلان الالف محذوفة لالتقاء الساكنين. وما يحذف لالتقاء الساكنين ينزل تنزيل المثبت. ألا ترى انهم أنشدوا:
ولاذاكر الله الاقليلا [١]
فنصب الاسم بعد (ذاكر) وان كانت النون محذوفة لما كان الخذف لالتقاء الساكنين. والحذف لذلك في تقدير الاثبات، من حيث كان التقاؤهما غير لازم ولذلك لم تزد الالف في نحو (رمت المرأة) ويشهد لذلك أنهم قالوا:
شهد، فكسروا الفاء لكسر العين، ثم أسكنوا فقالوا - شهد، فأبقوا الكسرة في الفاء مع زوال ماكان أصلها وانشد قول الاخطل:
[١] مرتخريجه في ٢ / ٧٢