التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٤ - قوله تعالى
وللجمع أرأيتموكم، لان هذا في تأويل أرأيتم أنفسكم، وللمرأة ارأيتك، وللثنتين أرايتما كما، وللجماعة أرايتنكن، فعلى هذا قياس هذين البابين.
قال ابوعلي الفارسى: لايخلو ان يكون الكاف للخطاب مجردا، ومعنى الاسم مخلوعا منه أو يكون دالا على الاسم مع دلالته على الخطاب، والدليل على انه للخطاب مجردا من علامة الاسم أنه لوكان اسما وجب ان يكون الاسم الذي بعده في نحو قوله " أرايتك هذا الذي كرمت علي " [١] وقولهم " أريتك زيدا ماصنع هوالكاف في المعنى، ألا ترى ان (رأيت) يتعدى إلى مفعولين يكون الاول منهما هوالثاني في المعنى واذا لم يكن المفعول الذي بعده هو الكاف في المعنى، وإنما هو غيره وجب ان يدل ذلك على أنه ليس باسم، واذ لم يكن اسما كان حرفا للخطاب مجردا من معنى الاسمية، كما أن الكاف في (ذلك وهنالك) للخطاب ومثله التاء في (أنت) لانه للخطاب معرى من معنى الاسم فاذا ثبت انه للخطاب معرى من معنى الاسماء ثبت ان التاء لايجوز أن تكون بمعنى الخطاب ألا ترى أنه لاينبغي ان يلحق الكلمة علامتان للخطاب، كما لايلحقها علامتان للتأنيث، ولا علامتان للاستفهام، فلما لم يجز ذلك افردت التاء في جميع الاحوال لماكان الفعل لابد له من فاعل وجعل في جميع الاحوال على لفظ واحد، لان مايلحق الكاف من معنى الخطاب يبين الفاعلين، لتخصيص التأنيث من التذكير والتثنية من الجمع، فلو لحق علامة التأنيث والجمع التاء لاجتمع علامتان للخطاب بماكان يلحق التاء ومايلحق الكاف وذلك يؤدي إلى مالانظير له فرفض لذلك.
أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)بهذه الاية ان يقول لهؤلاء الكفار الذين يعبدون الاصنام " أرايتكم ان أتاكم عذاب الله " كمااتى الكافرين من قبلكم كعاد وثمود، وغيرهم " أواتتكم الساعة " وهي القيامة. قال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد واسم للوقت الذي تبعث فيه، والمعنى أرأيتكم
[١] سورة ١٧ الاسرى آية ٦٢.