التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٠ - قوله تعالى
وقوله " قد نعلم انه " انما كسرت الهمزة، لان في خبرها لاما للتأكيد.
لما علم الله تعالى أن النبي (ص) يحزنه تكذيب الكفار له وجحدهم نبوته سلاه عن ذلك بأن قال " فانهم لايكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ومن قرأ بالتخفيف قال: معناه لا يلفونك كاذبا، كما يقولون: سألته فما ابخلته، وقاتلته فما أجبنته أي ماوجدته بخيلا ولا جبانا. وقال أبوعبدالله (ع)
معنى " لايكذبونك " لايأتون بحق يبطلون به حقك. وقال الفراء: معنى التخفيف لايجعلونك كذابا، وانما يريدون أن ماجئت به باطل، لانهم لم يفتروا عليك كذبا، فيكذبوا لانهم لم يعرفوه (ص) وانما قالوا: ان ماجئت به باطل لانعرفه من النبوة، فأما التكذيب بأن يقال له كذبت، وقال بعض اهل اللغة: هذا المعنى لايجوز، لانه لايجوز أن يصدقوه ويكذبوا ماجاء به، وهو ان الله ارسلني اليكم وأنزل علي هذا الكتاب وهو كلام ربي. ومن قرأ بالتشديد احتمل وجوها:
احدها - انهم لايكذبونك بحجة يأتون بها أو برهان يدل على كذبك، لان النبي (صلى الله عليه وآله)اذا كان صادقا فمحال أن يقوم على كذبه حجة، ولم يردأنهم لايكذبونه سفها وجهلا به.
والثاني - أنه اراد فانهم لايكذبونك بل يكذبوني لانا من كذب النبي (صلى الله عليه وآله)فقد كذب الله، لان الله هو المصدق له كما يقول القائل لصاحبه:
فلان ليس يكذبك، وانما يكذبني دونك، يريد ان تكذيبه اياك راجع إلى تكذيبي، لاني أنا المخبر لك وانت حال عني.
وثالثها - ان يكون اراد انهم لاينسبونك إلى الكذب لانك كنت معروفا عندهم بالامانة والصدق فانه (صلى الله عليه وآله)كان يدعى فيهم الامين قبل الوحي، وكان معروفا بينهم بذلك لكنهم لما أتيتهم بالايات جحدوها بقصدهم التكذيب بآيات الله وجحدها لا لتكذيبك، قال أبوطالب:
ان ابن آمنة الامين محمدا