التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢ - قوله تعالى
من أنهم أخبروا أنهم لم يكونوا مشركين عند أنفسهم في دار الدنيا وان الله كذبهم وأنهم كانوا كاذبين على الحقيقة وان أعتقدوا خلافه في الدنيا. فأما معارفهم في الاخرة فضرورية عند البصريين، وعند البلخي ومن وافقه، حاصلة على وجه هم ملجؤن اليها، فعلى الوجهين معالايجوز أن يقع منهم القبيح لامحالة.
قوله تعالى:
ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يرواكل آية لايؤمنوا بها حتى إذا جاؤك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الاولين [٢٥]
آية بلاخلاف.
قال مجاهد قوله " ومنهم من يستمع اليك " يعني قريشا. وقال البلخي:
أي من أهل الكتاب والمشركين من يجالسك ويريد الاستماع منك والاصغاء اليك " وجعلنا على قلوبهم أكنة " لانهم لايفقهوه، لالفهم الكفر وشدة عداوتهم " حتى اذا جاؤك يجادلونك " أي حتى اذا صار الامر إلى الجدال ظهروا الكذب وعاندوا، فقالوا " ان هذا الا أساطير الاولين " أي ليس هذا إلا أساطير الاولين. وقال قوم: نزلت في النظر بن الحارث بن كلدة. وقال الضحاك: معنى أساطير الاولين أحاديث الاولين وكل شئ في القرآن أساطير، فهو أحاديث.
و (الاكنة) جمع كنان) - بكسر الكاف - وهو كالغطاء والاغطية " وفي آذانهم وقرأ " أي ثقلا، والوقر بكسر الواو الحمل، يقال وقرت الاذن لوقر قال الشاعر:
وكلام سيئ قد وقرت * أذني منه ومابي من صمم
ونخلة موقرة وموقر، ونخيل مواقير. قال يونس سألت رؤبة، فقال