اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٥٩ - تقسيمها
و هو منهج للتكهن بالعلة استنتاجا من فحص موقف يحتوي على ظاهرة واحدة بقي علينا أن نفسرها.
و هذا المنهج يتضمن تطبيقا لمبدأ الإفتراق ابتداء من المعلول لنكتشف العلة.
فمثلا: إذا كان معلوما أن المعلول A يفسره X، و أن X لها مفعول كامل في A، فإنه إذا حدثت A مصحوبة بـ B فإنه ينتج عن مبدأ الإفتراق أن شيئا آخر غير X هو علة B.
و من الأمثلة المشهورة على هذا المنهج التجربة التي قام بها الفيزيائي الفرنسي الشهير (أراجو
Arago
) حين جاء بإبرة ممغطسة و علقها في خيط من الحرير، و حرّك الإبرة، فإنه وجد أنها تصل إلى حالة السكون على نحو أسرع لو وضعنا تحتها لوحة من النحاس، مما لو لم نضع مثل هذه اللوحة.
فتساءل: ربما كانت ظاهرة زيادة الإسراع إلى السكون راجعة إلى مقاومة الهواء، أو طبيعة مادة الخيط، لكن تأثير هذين العاملين: الهواء و نوع الخيط، كان معروفا بالدقة مع عدم وجود لوحة النحاس، فالعنصر الباقي و هو لوحة النحاس هو-إذن-العلة في زيادة الإسراع إلى السكون» .
و نستخلص من هذا:
١- أن استيوارت مل اعتمد في وضع قوانينه الخمسة المذكورة على (مبدأ العليّة) و (مبدأ الإطراد في الحوادث) .
٢- يريد بمنهج الإتفاق: التلازم في الوجود بين العلة و المعلول، بمعنى أنه إذا وجدت العلة وجد المعلول.
٣- يريد بمنهج الإفتراق: التلازم في العدم بين العلة و المعلول، بمعنى أنه إذا عدمت عدم المعلول.
و بتعبير آخر: إذا لم توجد العلة لم يوجد المعلول.