اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٩ - الإختلاف في حجيتها
و غالى فيها الطوفي، و هو من علماء الحنابلة [١] ، فاعتبرها الدليل الشرعي الأساس في السياسات الدنيوية و المعاملات، و قدمها على ما يعارضها من النصوص عند تعذر الجمع بينها [٢] .
بينما ذهب الشافعي و من تابعه: «إلى أنه لا استنباط بالإستصلاح، و من استصلح فقد شرع كمن استحسن، و الإستصلاح كالإستحسان متابعة للهوى» [٣] .
و للغزالي و هو من الشافعية تفصيل فيها فهو يرى أن «الواقع في الرتبتين الأخيرتين لا يجوز الحكم بمجرده إن لم يعتضد بشهادة أصل إلا أنه يجري مجرى وضع الضرورات، فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد، و إن لم يشهد الشرع بالرأي فهو كالإستحسان، فإن اعتضد بأصل فذاك قياس. أما الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد، و إن لم يشهد له أصل معين، و مثاله أن الكفار إذا تترسوا بجماعة من أسارى المسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا و غلبوا على دار الإسلام و قتلوا كافة المسلمين، و لو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا، و هذا لا عهد به في الشرع، و لو كففنا لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم، ثم يقتلون الأسارى أيضا، فيجوز أن يقول قائل: هذا الأسير مقتول بكل حال، فحفظ جميع المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع، لأنا نعلم أن مقصود الشرع تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل، و كان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة لا بدليل واحد و أصل معين، بل بأدلة خارجة عن الحصر، لكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق و هو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معين، فهذا مثال مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس
[١] مصادر التشريع، ص ٨٠.
[٢] مصادر التشريع، ص ٨١ و ما بعدها.
[٣] مصادر التشريع، ص ٧٤.