استناد نهج البلاغة ( عربي ) - العرشي، امتياز عليخان - الصفحة ٢٠
المآخذ الأخرى مصادر الخطب وليس بخاف على أبناء العلم والمولعين به أن معظم محتويات نهج البلاغة توجد في كتب المتقدمين ، ولو لم يذكرها الشريف الرضى . ولو لم يعر بغداد ما عراها من الدمار على يد التتر ، ولو بقيت خزانة الكتب الثمينة التي أحرقها الجهلاء لعثرنا على مرجع كل مقولة مندرجة في نهج البلاغة . وكان كثير من مآخذ الكتاب موجودا عند ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة ، فنقل العبارات منها في شرحه . وهكذا نعرف نبذا من مآخذ الكتاب ، وإليكم بعض الإشارات والمراجع .
١ - إن أكثر الخطب عرضة للنقد والايراد في نهج البلاغة هي الخطبة المعروفة الشقشقية ، ذكر فيها أمير المؤمنين تاريخ الخلافة ، وشكا بأن أولي الأمر أعرضوا عنه مع أنه أحق الناس بالخلافة ، لكنه اصطبر على هذا العدوان حتى أصر عليه الناس مرة رابعة بأن يتحمل أعباء الخلافة ، بيد أنه خالفه بعض الناس بعد البيعة ونشبت الحرب بين المسلمين . فلو لم يكن أنصاره ، ولو لم يأمر اللَّه بنصرة الظالم والمظلوم لطوى كشحه عن الخلافة . وتبدأ هذه الخطبة بكلمات تالية : « أما واللَّه لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلى الطير . » [ ج ١ ص ٢٥ ] وروى هذه الخطبة عدة العلماء في كتبهم منهم :
١ - أبو جعفر أحمد بن خالد البرقي الشيعي المتوفى ٢٧٤ ه [ ٨٨٧ م ] في كتاب المحاسن والآداب .
٢ - إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي المتوفى ٢٨٣ ه [ ٨٩٦ م ] في كتاب الغارات .
( ١ ) ١ - ٤ ، ابن أبي الحديد ١ ٤٠ .