الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٧٠ - كتاب الاحكام
يتطهر بما معه من الماء ، وكان واجبا عليه أن يتيمم بالصعيد ، لان الله سبحانه لم يكلف أحدا من عباده عسرا بل كلفهم من أمورهم يسرا ، وأعطاهم على ذلك كثيرا ، ونهاهم عن قتل أنفسهم ، وعن الالقاء إلى التهلكة بأيديهم ، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) [٥٤] وقال سبحانه : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) [٥٥] ويقول سبحانه : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [٥٦] فيجب على من خشي على نفسه إن هو تطهر بما معه من الماء تلفا أن لا يتطهر به ، لان تطهره به حرام ، وعليه استبقاؤه لنفسه لا يسعه غير ذلك ، ولا يجوز له أن يفعل إلا كذلك .
حدثني أبي عن أبيه أنه قال : إن سأل سائل عن رجل معه بقية من الماء وهو مسافر فخاف إن تطهر به أن يهلك عطشا ؟ قيل له لا يحل له أن يتوضأ بالماء الذي معه إذا كان أمره كذلك ، لان الله سبحانه حرم عليه إتلاف نفسه وإهلاكها فقال : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) [٥٧] وعليه أن يتيمم صعيدا طيبا ، كما أمره الله سبحانه فيمسح به وجهه ويديه ، ويمسك الماء على نفسه وكذلك من خاف على نفسه سلطانا جائرا أو لصوصا أو سبعا إن هو طلب الماء فعليه أن يتيمم بالصعيد الطيب ، ومحرم عليه في جميع ذلك أن يعترض نفسه للتلف والعطب .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : معنى قوله رضوان الله
[٥٤] البقرة ١٩٨ .
[٥٥] النساء ٢٩ .
[٥٦] البقرة ١٨٥ .
[٥٧] النساء ٢٩ .