الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ٢٢١ - كتاب الزكاة
الغلام نفسا زاكية إذ غاب عنه أمره ولم يدر ما علم غيره من أمره ومن ذلك قول الله سبحانه : ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) [٦٣] يريد سبحانه يتقرب إلى الله سبحانه فيقرب إليه بالانفاق والاخراج لماله في طاعة ربه ، والاقراض لخالقه تزكية منه بذلك لبدنه ، وتزيدا منه في خالص دينه ، وليس الزكاة الواجبة ، يعني بذلك الرحمن ، ألا تسمع كيف يقول فيما نزل من النور والفرقان : ( وما لاحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) [٦٤] ولو كانت زكاة الأموال هي المذكورة هاهنا لم يقل وما لاحد عنده من نعمة تجزى ، لان الزكاة شئ من الله حكم به ، وجعله لكل فقير معسر ، عند كل ذي جدة موسر .
( والوجه الثاني ) : فهو ما فرض الله سبحانه على الخلق من أداء الزكاة وإخراجها عند وقتها من أموالهم وذلك قوله سبحانه : ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ) [٦٥] . وقوله : " وأتوا حقه يوم حصاده " . وقوله : لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) [٦٦] فهذا معنى كل جزء يخرج من أجزاء أموالهم ، وليس كالتزكية لأنفسهم بأعمالهم .
( والمعنى الثالث : فهو سنة من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم واجبة على المسلمين ، وهي زكاة فطرهم التي يخرجونها يوم عيدهم ، عن كل إنسان منهم ، صغيرهم وكبيرهم ، وحرهم ومملوكهم ) .
باب القول في فنون الزكاة قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : زكاة أموال العبيد على
[٦٣] الليل ١٧ .
[٦٤] الليل ١٩ .
[٦٥] البقرة ٤٣ .
[٦٦] التوبة ١٠٣ .