على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - ٣ التفكر في الطبيعة
ترويه» [١].
فكيف ندري الحديث، أو كيف نقرأ الحديث بدراية، وما هو الفرق بين إنسان يسمع أحاديث كثيرة ويحفظها، وبين إنسان آخر يسمع أحاديث قليلة ولكنّه يتعمّق فيها ويدريها، وكيف تتحوّل الأحاديث إلى مادة لرفع مستوانا العقليّ؟
إنّ كلّ ذلك ممكن بواسطة التفكّر، علماً أن كلمة (الفكر) مستوحاة من التحريك. فالتفكير هو تحريك الذهن، وإثارة العقل، فعندما تجلس إلى معلّم أو محاضر، أو عندما تقرأ كتاباً وتحصل على مجموعة من المعلومات فحاول أن تفكر فيها.
وعلى هذا فإنّ كثرة النظر في العلم من شأنها أن تفتح العقل، وفي هذا المجال يروى أنهم قد وجدوا على كتاب من تأليف أفلاطون عبارة بخط الفارابي الذي يعتبر من أكبر فلاسفة المسلمين يقول فيها:
«إنّي قرأت هذا الكتاب ألف مرّة»!
وأول شيء تعلمناه في الفترة الدراسية هو أن الدرس حرف، والتكرار ألف. فمحاولة التكرار، ومحاولة التعمّق، وكثرة النظر في العلم كل ذلك يزيد من عقل الإنسان.
٣ التفكر في الطبيعة
وفي سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله، يذكر أنه كان يهبّ من نومه في منتصف الليل إلى محرابه، ثم ينظر
[١] - معاني الأخبار، للشيخ الصدوق، ص ٢.