على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - تنظيم الحياة الخاصة
كتاب شيّق استدرجه حتى أصبحت الساعة الواحدة والنصف، فإنّ هذا العمل هو جيّد بحد ذاته ولكنّه كان على حساب برنامجه النهاري، فلم يستطع أن ينهض مبكّراً ليؤدي أعماله، وهكذا فإنّ الساعات الإضافيّة هي التي أثّرت على تقدّم مسيرته.
وقد يحدث العكس بأن يقرّر أن ينام في الساعة الواحدة والنصف، ولكنّه لا يلتزم ببرنامجه فينام في الساعة الثانية عشرة وذلك على حساب مطالعته لكتاب أو صحيفة وما إلى ذلك، ويستمرّ هذا الحال به، وتتراكم عليه عمليّة تركه للمطالعة حتى يتحوّل إلى إنسان أُمّي تسبقه مسيرة العلم.
إن الهدف من درج هذا المثال هو أن أوضح كيف أنّ الإنسان لو استطاع أن يدير نفسه من جهة، وينظّمها من جهة أخرى؛ أي ينظّم طاقاته، وأعماله، ودروسه، ومطالعاته فإنّه سيستطيع أن يوفّر على نفسه الكثير من الأوقات والأعمال.
* تنظيم الحياة الخاصّة:
٣ ضرورة أن ينظّم الإنسان الحياة الخاصّة به، وأن يفرض تنظيمه لنفسه على الناس المحيطين به، فإذا أراد صديقك أن يزورك في وقت غير مناسب يخلّ ببرنامجك فعليك أن لا تستقبله بالكثير من الترحاب، وإذا أراد مثلًا أن يستشيرك في غير وقت الاستشارة كأن يفعل