على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الاصلاح واستباق الخير وسيلتا بناء الحضارة
وطالبٍ بطيء رجا» [١].
والنجاة ليس من الضروري أن
تكون حكراً على الآخرة؛ بل من الطبيعي أن تقاس على أمور الدنيا، فيتم ضمنها بناء النفس والمجتمع والحضارة. أمّا الفرد الصالح غير المسارع في تفعيل صلاحه، فيتردد أو يشكك أو يصاب بالكسل والخمول في اتخاذ القرارات المناسبة والخطوات المناسبة في المكان المناسب والزمان المناسب، فلا يمكنه الحصول على ما يبتغيه، كما لا يمكن وصفه إلّا بما وصفه الإمام علي عليه السّلام
«طالب بطيء رجا»؛
أي أنه لا يعدو أن يكون فرداً راجياً ومتمنّياً للصلاح دون أن يكلّف نفسه عناء الجدّ والاجتهاد.
وهذه البصيرة القرآنية الإسراع في فعل الخير تبدو آثارها جلية للغاية بالقياس إلى ما نراه من تطور اقتصادي ومدني هائلين تمتاز بهما الشعوب الغربية أو المدنية اليابانية على وجه الخصوص. في حين أن غالبية شعوبنا المسلمة قد تغافلت عن وعي والتزام هذه البصيرة، الأمر الذي كلّفها الكثير وعرّضها لمزيد من الخسائر في الزمن والطاقة والأفراد، فضلًا عن فقدان التقدّم والسيطرة وطيب السمعة بين شعوب الأرض، حتى إن الانطباع الذي يخرج به الإنسان الغربي في العادة عند إلتقاءه بشخص مسلم أو شرقي بأنه كائن خامل كسول لا ينظر إلى غده ولا يحسب حساباً ما لمستقبله.
[١] - نهج البلاغة، خطبة رقم ١٦.