على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - كيف نرفع مستوانا العقلي؟
إنّ كل شيء يتلاشى، والذي يبقى مع الإنسان هو عقله، وعلى سبيل المثال فإنّ صلاة العاقل تختلف كل الاختلاف عن صلاة الجاهل. فالإنسان الصبور الحكيم المحسن المتقي عندما يصلّي فإن صلاته ترتفع إلى الله عزّ وجلّ، في حين أنّ الإنسان المستسلم لأوامر الآخرين، والخاضع لإرادة الناس لا يمكن أن تقبل صلاته، لأنّ الله إنما يتقبّل من المتقين.
وعليه كلما يزداد الإنسان عقلًا، يزداد ثواباً، والعكس بالعكس.
هذا ما أكدته الرواية التالية، حيث روى سليمان الديلمي عن أبيه، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السّلام: فلان من عبادته ودينه وفضله.
فقال: كيف عقله؟
قلت: لا أدري.
فقال: إنّ الثواب على قدر العقل. إنّ رجلًا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر، خضراء نضرة، كثيرة الشجر، ظاهرة الماء. وإن ملكاً من الملائكة مرّ به، فقال: يا ربّ أرني ثواب عبدك هذا. فأراه الله [تعالى] ذلك، فاستقله الملك. فأوحى الله [تعالى] إليه: أن اصحبه.
فأتاه الملك في صورة إنسي، فقال له: من أنت؟
قال: أنا رجل عابد، بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان، فأتيتك لأعبد الله معك.
فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك: إن مكانك لنزه، وما يصلح إلّا للعبادة.