على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - الاصلاح واستباق الخير وسيلتا بناء الحضارة
ومهما يكن فالإنسان المؤمن الواعي لحقيقة التعاليم السماوية لا يمكن أن يكون فرداً خاملًا بطيئاً إلى فعل الخير والتطوّر. وذلك لأن تعاليم الشرع قد أكدت علينا
نحن المسلمين، بأنّ أوّل ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة هو عمره فيمَ أفناه أو قضاه، حيث يستدعي فيما يستدعي أنّ كلّ إنسان عليه من الواجبات والحقوق تجاه نفسه وتجاه الآخرين، كما أنّ له مثل ذلك بالمعروف، فكيف يتمّ التوفيق بين هذا وذاك في ظل سيطرة الكسل والخمول أو الانسياق وراء التفاهات ولغو الحديث؟
إنّ عمر الإنسان في الحياة الدنيا يعني مجموعة أعماله التي يقوم بها، والكسل لا يلد سوى التردّد ومن ثم الجبن والخوف والهلع في شخصية وكيان الإنسان، وبالتالي الامتناع عن أداء الحقوق والواجبات.
وعليه، ما من أمّة تقدّمت في المدنيّة وبناء الحضارة حتى كانت قد هجرت الخمول ولبست لباس الهمّة والنشاط، وأبرز مثال على ذلك الواقع الياباني، حيث تتحكم هذه الدولة الصغيرة بالاقتصاد العالمي، رغم افتقارها إلى أبسط الثروات الطبيعية، ورغم أنّ الأرض اليابانية مركز للزلازل والبراكين، وقد ورد في احصائيات الأمم المتحدة بهذا الخصوص بأنّ العامل الياباني يعمل سبع ساعات يومياً، في حين ترى نظيره في بلداننا يعمل أقل من ساعة مفيدة واحدة فقط في يومه الكامل. ومن الغريب في الأمر أنّ الشرطة اليابانية عمدت ضمن قرار صادر من وزارتي