على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - الخبث والطيب من صنع الإنسان
نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ الأعراف، ٥٥/ ٥٨
* قصة الإصلاح في القرآن الكريم
والملاحظ أنّ الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآيات قصّة الإصلاح وكيف أنه يبعث الرياح لتزجي سحاباً إلى أرض ميتة فيحييها بذلك السحاب وبماء السماء، وهذا مثل من أمثلة إصلاح الله تعالى للأرض.
ثم يعود القرآن بعد ذلك إلى الجانب الأوّل (الأمر بالإصلاح) فيقول ربّنا عزّ وجلّ: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ
نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (الأعراف/ ٥٨)؛ أي إذا أصلح الإنسان الأرض فإنّ الثمرات ستكون صالحة هي الأخرى. في حين أنّ الأرض التي لا تُصلح، والإنسان الذي لا يتلقى التربية الصحيحة فإن عاقبتهما ستكون عاقبة سيّئة:
وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (الأعراف/ ٥٨).
* الخبث والطيب من صنع الإنسان
ونتساءل هنا: هل الخبث والطيب طبيعيّان بالنسبة إلى الأرض أم أنهما من صنع الإنسان؟
يبدو من سياق الآيات، ومن نهاية الآية السابقة بالذات أنهما من صنع الإنسان. فهو قد يستصلح الأرض فتصبح طيّبة، وقد يهلك الأرض، ويفسدها فتصبح خبيثة. وكأنّ