على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - اليأس عقبة التقدم
* اليأس عقبة التقدم
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال آخر وهو: هل من الممكن أن ينعدم هذا الطموح الغريزي لدى الإنسان ويموت؟
إننا نطرح هذا السؤال لأننا نرى الكثير من أفراد المجتمع والأمة خاملين متقاعسين متكاسلين، يزدادون مع مرور الأيام كسلًا وتأخّراً، وللجواب على التساؤل السابق نقول: نعم، إنّ الطموح قد ينعدم ويموت أو ينحسر بتعبير أفضل متى ما اصطدم بحالة اليأس.
إنّ اليأس هو حجر عثرة أمام حركة الإنسان إلى الأمام ونحو الأفضل، وهو الذي يوصد الباب أمام العطاء الخيّر، والجهد المثابر؛ فقد تحدّثك نفسك بأن تكون عظيماً، أو تصبح عالماً تذكره الإنسانيّة بالفضل، ولكنّك في نفس الوقت ترى أنّ هذا الهدف بعيد المنال، فتجعله في قائمة المستحيلات، فيدخل بذلك الطموح الذي تعيشه في مقبرة التمنّيات.
أمّا السبب الذي جعلك تتصوّر أن ذلك الهدف بعيد المنال، فهو لأنّ المشاكل والعقبات قد ارتسمت هي الأخرى في مخيّلتك، وهذا هو حديث الشيطان للنفس الإنسانيّة الخاملة والذي يمثّل حالة شيطانية في مقابل تلك الحالة الإلهيّة؛ حالة النشاط والجدّ والمثابرة، وحالة الطموح الحيّ الذي لا تجد أمامه أدنى ذرّة من اليأس والقنوط.
ترى لماذا لا يتحرّك هذا الإنسان، ولا ينهض، ولا يحاول التغيير وقد خلق الله جلّ وعلا كلّ ما في هذا الكون ليكون في خدمته، فالخالق قد سخّر لنا كلّ ذلك، ثم