على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الإرادة الإنسانية منطلق الإبداع
الإبداع سبيل الحضارة
من المسلّم به أنّ الزخم الهائل من القدرة على التطوّر والتقدّم الذي أودعه الله تبارك وتعالى في فطرة الإنسان كان له الفضل الأكبر في انتقال البشريّة من حالة البدائية والجهل إلى التحضّر والمدنيّة. فالزخم الفطريّ الموجود في أعماق كلّ واحد منّا نحو التطوّر هو الذي جعل الإنسان يعيش هذه الحضارة بما فيها من مكاسب مادّية ومعنويّة، ذلك لأن الله تعالى خلق الإنسان ليكون مبدعاً.
* الإرادة الإنسانية منطلق الإبداع
وبناء على ذلك فقد زوّده بالإرادة، ووفّر له عوامل شتّى للمحافظة عليها، واستثمارها بالشكل الصحيح، وقد جعل لعباده سبلًا مختلفة، وأبعاداً متباينة لاختيار الطريق، والهدف من ذلك كلّه أن يكون الإنسان خلّاقاً، فتبارك الله أحسن الخالقين. والذي خلق الإنسان، ومنحه القدرة على الخلق، وميّزه بقدرة الإبداع والتغيير والإصلاح؛ فسخّر له الأرض وما فيها وما حولها، بل وسخّر له حتى نفسه، بحيث يتمكّن بواسطة إرادته من أن يصوغها صياغة جديدة متى ما أراد ذلك، لكي يكون الإنسان بذلك مؤهّلًا لدخول الجنّة.