على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - ٣ التفكر في الطبيعة
إلى السماء ويقرأ قول الله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران/ ١٩١)، فيزداد نوراً، وتزداد روحه سموّاً، وعروجاً إلى الله تعالى.
إنّ من المفروض في الإنسان المؤمن أن يخرج إلى المروج الخضراء، والصحاري الواسعة، وينظر إلى نجوم السماء، وما حوله في الطبيعة ليزداد إيماناً، ويقيناً، ولكنّ الكثير من الناس هم للأسف غافلون لا تحرّك مشاعرهم، ولا تثير فيهم كلّ تلك الآيات التي يجدونها في الطبيعة، ومن حولهم لأنهم يفتقرون إلى التفكير. في حين أنّ من الواجب على الإنسان أن يستخدم فكره، فكلّما استخدم فكره، ونظر في الطبيعة من حوله نظرة اعتبار كلّما ازداد إيماناً، وارتفع مستواه العقليّ.
وهكذا فإنّ من أهم العوامل التي ترفع من المستوى العقليّ للإنسان، وتسهم في نضجه الفكري هو التفكر الذي يحثّنا عليه القرآن الكريم في الكثير من آياته، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأحاديث والروايات الشريفة، لأنّ مجرّد تراكم المعلومات على بعضها ليس مهمّاً بقدر أهمّية التعمّق، والتدبّر، والتفكّر، وبناء النفس، ومعرفة القضايا والأمور الدقيقة في الحياة، لأنّ هذه الممارسات تسهم إسهاماً فاعلًا ومؤثراً في تنمية القدرات والطاقات العقلية للإنسان لكي يضمن بذلك حياة سعيدة في هذه الدنيا، وعاقبة حسنة في الآخرة.