على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - ٢ التفكر في العلوم
الحكماء، والفلاسفة، والأنبياء والصدّيقين. والذين يعيشون من دون فهم للتأريخ، ومن غير وعي تأريخي لا يمكنهم أن يصلوا إلى نتيجة. فمن أراد أن يرفع مستواه العقلي، فلابدّ أن يدرس التأريخ بوعي، ويعتبر به.
وفي القرآن الكريم قصص كثيرة، ولكن لابدّ أن نضيف إلى هذه القصص تفسير القرآن لنعرف من كان يعيش قبلنا، وكيف كانوا يعيشون، ولماذا اندثرت حضاراتهم، ليحصل الإنسان عبر ذلك على وعي تأريخي.
والإمام عليّ عليه السّلام في نص وصيّته إلى ولده الحسن المجتبى عليه السّلام يؤكد على ضرورة دراسة التأريخ، والنظر في أحوال الأمم السابقة بعمق، بحيث يعيش الإنسان معهم دون أن يكون مضطراً إلى معاصرتهم، فيقول:
«أي بني، إني وإن لم أكن عُمرت عُمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم، حتى عدت كأحدهم، بل كأني بما انتهى إليّ من أمورهم قد عُمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرّه» [١].
٢ التفكّر في العلوم
وقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، قال:
«حديث تدريه خير من ألف حديث
[١] - نهج البلاغة، رسالة رقم ٣١.