المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦
من خلال هذه القصة العظيمة التي سردها القرآن الكريم، تتضح لنا معالم العلاقة بين الإنسان وذريته، متى تبدأ؟ وكيف تكون؟
إن القرآن الكريم يريد لنا أن نعرف بأنّ هذه العلاقة تبدأ قبل ولادة الذرية؛ بل وقبل الزواج أيضاً، وتستمر حتى تصبح الذرية في رحم الأم وتتنامى حينما يخرج الجنين طفلًا صغيراً؛ يحسبه الجاهل قطعة من اللحم، غافلًا عن إن الوليد الجديد عبارة عن جهاز متكامل. هذه العلاقة عادةً ما يغفل عنها الإنسان، فيبدر منه التقصير بحق أولاده.
إن تبعات غفلة الوالد والوالدة عن أولادهما لاتأتي دفعة واحدة، بل هي أمر تدريجي التأثير. فالوالد- مثلًا- حينما يذهب الى السوق، والسوق كما البحر- فيه اللآلئ والدرر و الأسماك الطيبة وما يحل اكله، وفيه أيضاً الحيوانات الخبيثة وما يحرم اكله- في هذا السوق تجارة طيبة وتجارة خبيثة. ومن المؤسف جداً أن هذا الأب الذي يتاجر لا يفكر بغير الربح، وينسى أنّ في صلبه ذرية، وأن الطعام الحرام الذي يتناوله سيؤثر حتماً على طبيعة ذريته الاخلاقية والنفسية. ثم تراه يتساءل عن السبب في فساد بنيه وبناته. ثم حينما تحلّ مرحلة الحمل يتغافل الاب عمّا ينبغي أن يطعم زوجته، والزوجة التي لا ترى في سماع الغيبة والتهمة والأغاني عيباً وضرراً عليها وعلى جنينها. في حين ان الجنين يتأثر
بمجرد تفكير أمّه، فضلًا عن فعلها. وفي مدة طفولته البريئة يتصوّره الأب والأم دمية يستريحان اليها ..