المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣
أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى (الاعراف/ ١٧٢). وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول من لبّى نداء المعرفة ونداء التوحيد الإلهي، ثم لبّى الأئمة عليهم السلام، ثم الانبياء عليهم السلام.
ثم يقول رب العزة لرسوله صلى الله عليه وآله: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (الشعراء/ ٢١٩)؛ أي منذ آدم عليه السلام الى عبد الله أبي النبي عليه السلام. وفي ذلك إشارة واضحة الى مدى العناية الالهية برسول الاسلام الذي هو سيد البشر. كما هو في نفس الوقت تأكيد مباشر على أن الحقيقة والصورة والنطفة التي تكوّن منها رسول الله صلى الله عليه وآله، لايمكن أن تحملها أصلاب غير موحّدة أو ساجدة لرب العالمين، إذ أن مقام النبوة جدير كل الجدارة بأن يحاط بالعناية الربانية الفائقة، وكذلك بالنسبة لمقام الإمامة في أهل البيت عليهم السلام.
وها نحن نقرأ في زيارة الامام الحسين عليه السلام نصوص النور التي تشهد لهذا الإمام العظيم بأنه طهر طاهر مطهّر من- صلب- طهر طاهر مطهّر، قد طهر وطهرت به البلاد، وطهرت أرض هو فيها، وأنه لم تدنّسه الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسه من مدلهمّات ثيابها .. والسبب في كل ذلك هو أن مقام النبوة والامامة الذي يتجلى فيه النور الالهي لابد وأن يكون على مستوى رفيع جداً من النورانية والروحانية والعظمة والطهر والنقاء.